بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٢

فالواجب أن يتبع على ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتان وعثمان قبل كبر سنه، ولا يقتدى به في موضع العذر إذا كان له عذر لأن هذا ثابت فيما قيل: إنه إنما كان ذلك حين كبرت سنه، فإن كان له عذر فلا يقتدى بمن كان له عذر، وإن كان محدثا عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتين، فأحرى ألا يقتدى به في المخالفة. ومنه، قال أبو بكر: روينا عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يخطب يوم الجمعة ما قل أو كثر. وقد ذكرنا قول عطاء، ويجزيء عن مالك والأوزاعي وإسحق وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور خطبة، وفي هذه المسألة قولان أخران، أجدهما. قول الشافعي: وهو أن لا يجزيء إلا خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة منهما أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، ويقرأ شيئا من القرآن، وفي الأولى يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله، ويدعو في الآخرة، والقول الآخر: قول النعمان، وهو أن يخطب يجزيء أن يخطب بتسبيحة واحدة، قال أبو بكر: قول النعمان لا معنى له، وأرجوا أن تجزئه خطبة.

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في معاني قول أصحابنا فيما يجزئه من الخطبة في الجمعة، وما تثبت به الخطبة، أنه أقل ذلك، أن يحمد الله ولو يحمده مرة واحدة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ولو مرة واحدة، وقد ثبتت الخطبة في هذا القول. وفي بعض قولهم: حتى يأتي بهذا ويتشهد ويوحد الله مع هذا، وفي بعض قولهم. حتى يحمد الله ويوحده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ويقرأ هو ما كان من القرآن، ولا أعلم في قولهم: إنه إذا اتفق له بهذا إلى خطبته فحمد الله وحده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، وقرأ آية أو ما يقوم مقام الآية، إلا وقد كملت خطبته وقامت مقام خطبته. ومنه، قال أبو بكر: كان ابن الزبير إذا رقى المنبر سلم، وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد، وأنكر ذلك مالك، وكان لا يراه.

قال أبو سعيد: الذي معي، إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا قام

٣٬٧٢٢ / ٤٬٣٨٩