بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٣

الخطيب على المنبر بموضع الخطبة، أن يسلم على الناس، ولا أعلم كراهية ذلك من أحد، إلا أنه إن لم يفعل ذلك فلا يبلغ به عندي إلى نقصان حال في خطبة ولا غيرها. ومنه، قال أبو بكر: واختلفوا في نزول الإمام لسجدة يقرأها، فروينا عن عثمان وأبي موسى الأشعري وعمار بن ياسر وعقبة ابن عامر، أنهم نزلوا فسجدوا، وبه أصحاب الرأي، وقال مالك بن أنس، ليس العمل على أن ينزل إلا إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد. وقال الشافعي لا ينزل ولا يسجد: فإن فعل رجوت له أن لا يكون به بأس. قال أبو بكر: إن نزل فسجد رجوت له الثواب، وإن لم ينزل فلا شيء عليه، نزل عمر وترك أن ينزل، وهذا بين وله على إباحة ذلك حديث يدل يترك النزول على أن ذلك ليس بفرض. قال أبو سعيد: ولا أعلم أنه يحضرني من قول أصحابنا في مثل هذا الشيء معروف، إلا أنه يعجبني معنى ما قالوه من الاختلاف، ويعجبني أن يسجد الإمام الذي يقرأ السجدة على المنبر ولا ينزل، ولا يترك السجدة، وإن ترك فلا أجد مانعا في معاني ما قيل في ذلك، وسجوده على المنبر أحب إلي وإن يمكنه إلا الإيماء على المنبر أعجبني أن يكون له أن ينزل ويسجد لثبوت معنى السجدة في الفريضة إذا قرأها الإمام، وإن ترك السجود في الخطبة لم يتعر عندي من الاختلاف في كراهية ذلك، وأما فساد صلاته، فلا يبين لي ذلك، والله أعلم، لأنه قد قيل لو تركها الإمام في صلاة الفريضة عامدا كان قد أساء في بعض القول، ولا إعادة عليه، وقيل: عليه الإعادة إذا تركها عامدا، وإن تركها ناسيا فلا إعادة عليه.

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في معاني قول أصحابنا فيما يجزئه من الخطبة في الجمعة، وما تثبت به الخطبة أنه أقل ذلك أن يحمد الله، ولو يحمده مرة واحدة، وقد ثبت الخطبة في هذا القول. وفي بعض قولهم، حتى يأتي بهذا ويتشهد ويحمد الله مع هذا، وفي بعض قولهم حتى يحمد الله ويوحده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ ما كان من القرآن، ولا أعلم في قولهم: إنه إذا اتفق له هذا إلى خطبة، فحمد الله وحده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، وقرأ آية

٣٬٧٢٣ / ٤٬٣٨٩