الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٨في غير الأمصار، فلا جمعة عليه إلا بمكة، كذلك هذا كنحو ما خرج مثله مع الأئمة جمعوا فيه مما يكونون فيه مقيمين، ولو لم يكن موضع مقامهم دون الفرسخين، فهو كموضع مقامهم ما لم يكونوا مسافرين يريدون مجاوزة الفرسخين، وإذا دخل الإمام العدل المصر الممصر، ولو لم يكن مقيما فيه لزمه الجمعة بمعاني الاتفاق، لأنه قد ثبت معنى المصر، والإمام وعليه الجمعة، وهو أولى بالإمامة من غيره من رعيته، ولا تبطل الجمعة لموضع سفره، وإنما لا عليه الجمعة ولا له في موضع سفره في غير الأمصار الممصرة، فافهم معنى ذلك، على هذا يخرج في معاني قول أصحابنا.
مسألة: ومن-جامع أبي محمد- ثبت أن رسول الله) صلى بعرفة الظهر والعصر، صلاة المسافر، وكان يوم جمعة، فهذا يدل على أن الإمام إذا سافر، فوافق الجمعة، كان حكمه حكم المسافرين، وقول من قال: أن الإمام حكمه في السفر والحضر، وصلاة الجمعة سواء، وأنه حيث حضرت الجمعة صلى الجمعة صلاة المقيم باطل، لأنه لم يجهر بالقراءة في صلاة الظهر بعرفة، كما يفعل الإمام في صلاة الجمعة، والرواية بذلك صحيحة، فمن ادعى أنه جهر بالقراءة، كان عليه إقامة الدليل. ومن-الكتاب- ولا بأس أن يسافر الإمام وغيره يوم الجمعة، مالم يدخل المؤذن في الآذان، لأن السعي يتوجه إلى الجميع بالآذان، فما لم يلزمه السعي لم يمنع من السفر، والله أعلم. ومن-الكتاب- وليس على الإمام جمعة في سفر، ولا يصلي في السفر إلا صلاة المسافر. وروي أن عمر بن الخطاب صلى بأهل مكة ركعتين، ثم قال: أتموا فإنا قوم سفر، وإن عليا صلى بالناس يوم الجمعة ركعتين، ثم التفت إليهم فقال: أتموا صلاتكم. وكان يرى أن القصر على الإمام وغيره في السفر، وكان لا يرى الجمعة، إلا في مصر جامع.