بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٧٣

فإن نهي الإمام الجبار عن الصلاة، هل تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: ليس للإمام أن ينهى الجبار عن صلاة ليس هو حاضر لها، لأن في ذلك إضاعة الفرض، وترك إقامة الصلاة. فإن قال: أليس الخطبة تقوم مقام ركعتين، وهم يعصون الله فيها، ولا يجوز أن يكونوا مأمورين بذلك؟ قيل له: ليست الخطبة تقوم مقام ركعتين، لأنها لو كانت بدلا من الركعتين لكان لمن لم يدرك الخطبة أن يعيدها أربعا، وأيضا فلو كانت تقوم مقام ركعتين، لجاز أن يقال بعض الصلاة يستقبل بها القبلة، وبعضها يستدبر القبلة بها، فإن قال: أيجوز أن يحضر المؤمن مكانا يسمع فيه المنكر؟ قيل له: إن أمكنه إنكار ذلك فعليه إنكاره، فإن قال فإذا لم يطق الإنكار على من يسمع منه المنكر، أليس عليه ألا يقيم معه، ولا يقصد إلى حيث يكون ذلك المنكر؟ قيل له: ليس عليه أن يدع المسجد، لأن فيه معصية، ولا يكون قصده إلى استماع المعصية، بل لا يكون قصده إلا إلى الصلاة وفعل الطاعة. الدليل على ذلك إجماع العلماء على أن لو كان بقرية صوت مزمار أو بعض المنكرات بجوار مسجد، لم يجب لأهل المسجد أن يعطلوه ويخربوه، لأجل ما يسمعون من المنكر وهم فيه ولا يطيقون، دفع ذلك.

وكذلك لا يجوز ترك الجنازة، وتعطيل القيام بها، وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم، والصلاة عليهم، إذا كان هناك نوح وأصوات مناكر، لا يمكن صرفها. وقد روي أن الحسن بن أبي الحسن، صحب جنازة وخلفها نوح فقال له رجل من أصحابه يا أبا سعيد، أما تسمع إلى هذا المنكر، وهم الرجل بالانصراف، وقال له الحسن: يا هذا إن كنت كلما سمعت منكرا تركت لأجله معروفا أسرع ذلك في دينك، فإن قال: فهل للمسلمين أن يصلوا جمعة إذا عدم قائم بها من إمام عدل أو جائر؟ قيل له: نعم. إذا كانت اليد، يد المسلمين وهم القوام بإقامة الأئمة، وإليهم الحل والعقد، جاز أن يأمروا رجلا من المسلمين يرضونه لصلاتهم، فيصلي بهم الجمعة، فإن قال: أفيصلي ركعتين أو أربعا بعد الخطبة؟ قيل له: بل يصلي بهم ركعتين بعد الخطبة، يوحد الله فيها ويثني عليه، ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، فإن قال قائل: ولم

٣٬٧٤٣ / ٤٬٣٨٩