بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٧٤

أجزتم الجمعة مع غير إمام؟ قيل له: إن الأمر بها عام للمسلمين، بقول الله تعالى: (اذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه) وقد كان أهل الكوفة أخرجوا عاملهم، في ولاية عثمان وهو سعيد بن العاص، وقدموا أبا موسى الأشعري، فصلى بهم ركعتين، وكذلك أهل البصرة قدموا الحسن بن أبي الحسن، فصلى بهم ركعتين بعد الخطبة، وكانت قد خلت من أمير، فهذا عمل أهل المصر، ويدل على أن صلاة الجمعة واجبة مع الإمام وغير الإمام، وفرضها على المسلمين عام، ولم نعلم أن أحدا نقل أن عثمان أنكر على أهل الكوفة ذلك الفعل الذي كان منهم، لأن الإمام يعرف رعيته ما ذهب عليهم من دينهم، وينكر فعل الخطأ منهم، ويرسل بذلك إليهم لأنه أحد المؤديين لهم، والمسئول يوم القيامة عن رعيته عليهم، والله أعلم. وبه التوفيق. قال غيره: في- كتاب التاج- لا جمعة على كل حال مع أهل هذا القول وغيرهم، إلا في الأمصار الممصرة، وقيل لا جمعة في الأمصار إلا بإمام عدل، لأن الأمصار مصرت في أيام العدل، والله أعلم. (رجع) ومن –الكتاب- وتجوز صلاة الجمعة بلا إمام عند فقدان الإمام، لأن الله تعالى أمر بها أمرا عاما، فغيبة الإمام لا تسقط فرض الجمعة، لأن الأمر بها ليس فيه شرط إمام، ومن –الكتاب- ولا يقيم الجمعة إلا ذو سلطان، أو بأمره، لأن فرض الظهر لا يسقط إلا بعد سقوط شرائط الجمعة، وفي شروطها الإمام المطلق أو إمام بأمره، ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم».

مسألة: ومن – كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في الإمام يفتتح بالجماعة الجمعة، ثم يفترقون عنه. فقال سفيان الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين، وإن بقى معه رجل واحد صلى أربعا، وقال إسحق بن راهوية إذا بقي معه إثنا عشر رجلا صلى ركعتين، وقال أبو ثور: إذا تفرقوا عنه صلى الجمعة، وإن لم يبق معه إلا رجل واحد، لأنه قد دخل في الصلاة، وهي له ولهم جمعة. وقال الشافعي: إذا خطب بأربعين وكبر بهم، ثم انفضوا من حوله، ففيها

٣٬٧٤٤ / ٤٬٣٨٩