بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٧٥

قولان. أحدهما، إن بقي معه اثنان فصلى الجمعة أجزأته، والقول الثاني أنه لا يجزئه حتى يكون معه أربعون رجلا حين يدخل وحين تكمل الصلاة، وحكى أبو ثور عنه، أنه يصلي الجمعة إذا كان هو الثالث، وإن كان هو وواحد، لم يجزه، وقال: إني أشبه ذلك عندي، إن صلى ركعة ثم انفضوا عنه صلى أخرى، وقال النعمان: إذا تفرق الناس عنه قبل أن يركع ويسجد ويستقبل الظهر، وإن تفرق الناس عنه بعد ما ركع وسجد سجدة، بني على الجمعة، وقال يعقوب ومحمد إذا افتتح الجمعة، وهم معه ثم تفرق الناس وذهبوا، أيصلي الجمعة على حاله؟

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه إذا كان الإمام في موضع حيث تلزم الجمعة، فتفرق الناس عنه، ولم يحضره إلا رجلان مقيمان، صلى الجمعة ركعتين، فإن حضر مسافرون أو نساء أو عبيد، وليس فيهم أحرار مقيمون صلى أربع ركعات، ولم يصل الجمعة، وأحسب أن في بعض قولهم: إنه ولو لم يبق معه أو لم يحضره، إلا رجل واحد حر صلى الجمعة ومعي، أنه ما لم يكن معه من تقوم به الجمعة حتى يتمها، لم يبن لي أنه يتم صلاة الجمعة إذا ذهب من لا تقوم الصلاة إلا به.

مسألة: ومن –جامع أبي محمد- وإذا أحرم الإمام ودخل في صلاة الجمعة ثم نفر الناس عنه وتفرقوا، ولم يبق معه أحد، كان عليه إتمام ما لزمه فرضه لدخوله فيه، والموجب عليه غير ذلك محتاج إلى دليل. قال أصحابنا: يرجع ينقض صلاته ويصلي أربعا. ومن-الكتاب- وإذا افتتح الإمام الجمعة ثم نفر عنه الناس بعد ما دخل فيها أتمها جمعة، وقال أصحابنا: إذا تفرقوا عنه صلى ظهرا، والنظر يوجب عندي ما قلناه، لأنهم اشتركوا فيما يحسب من أركانها، وعليه بناؤها كلها، ألا ترى أن الإمام إذا أحدث بعد ما افتتح ثم استخلف عليها من لم يشهد الخطبة وفاته منها شيء، بني على ما بقي منها للزومه ذلك والله أعلم.

مسألة: ومن- جامع أبي جابر- وقيل إن ذهب الناس عن الإمام قبل أن يحرم، وبقي وحده صلى أربع ركعات، وإن ذهبوا عنه بعد ما أحرم ودخل في

٣٬٧٤٥ / ٤٬٣٨٩