بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٩١

الباب الخامس والعشرون

فيمن انتقضت عليه صلاة الجمعة

وأما من فسدت عليه صلاة الجمعة حيث تكون ركعتين، فليبدل صلاة نفسه أربع ركعات، إذا كان ممن يلزمه التمام، وسواء كان ذلك في وقت تلك الصلاة، أو من بعد انقضاء وقتها، هذا في الجمعة خاصة، لأنه إنما يبدل صلاته، ليس صلاة الإمام، وقال آخرون غير ذلك، ومن -كتاب الإشراف- واختلفوا في الرجل يدخل في صلاة الإمام، ولم يدر صلاة الجمعة أم الظهر فصلى ركعتين على أنهما الجمعة وإذا هي الظهر، ففي قول النعمان وأصحابه: يجزئ ذلك عن المأموم، إذا نوى صلاة الإمام، ولا يجزئ ذلك في قول الشافعي حتى ينويها.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى ما حكي عن النعمان، أنه إذا عقد الصلاة بصلاة الإمام فما صلى الإمام مما يثبت من الصلاة، ويكون هو تبع له، ويجوز له اتباعه فيه، فصلاته تامة بصلاة الإمام، وفي بعض قولهم: إنه إن نواها ظهرا بصلاة الإمام الجمعة لم تجزه، وإن نواها جمعة فصلى الإمام ظهرا لم تجزه، وإن نوى فوافق صلاة الإمام أجزأه، وهو مقصر في ذلك أن يعتقد مع الإمام بما لا يدري ما يوافق منه، ومنه، واختلفوا فيمن لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام، فكان عمر بن الخطاب يقول: يسجد على ظهر أخيه، وبه قال سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي: إن فعل ذلك فصلاته تامة، وقال عطاء والزهري: يمسك عن السجود، فإذا رفعوا سجد، وقال مالك: إن فعل ذلك يعيد الصلاة، وقال نافع مولى ابن عمر، يومئ إيماء، قال أبو بكر: بقول ابن عمر نقول.

٣٬٧٦١ / ٤٬٣٨٩