بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١١

الباب الثاني والثلاثون

في وقت العيد إذا غمي على القوم شهر شوال

ومن -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: كان ابن عمر يصلي الصبح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يغدو كما هو إلى المصلى، وكان رافع بن جريج وبنوه يجلسون في المسجد، فإذا طلعت الشمس صلوا ركعتين، ثم يذهبون إلى المصلى في الفطر والأضحى، وقال مجاهد كان عيد أول النهار، وقال مالك بن أنس: مضت السنة أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ بمصلاه، وقد حلت الصلاة، وقال الشافعي: يوافي حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخر الغدو إلى الفطر عن ذلك قليلا، وقال أبو بكر: كقول مالك قال أبو بكر: السنة أن يغدو الناس إلى المصلى في الفطر والأضحى.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا، أن المسارعة إلى الفضل أفضل كل من سبق وحافظ عليه، وكلما غدا الناس وبكروا من إمام أو غيره بصدق النيات، كان ذلك أفضل، ما لم يقع في ذلك تضييع شيء، أفضل من ذلك، وأما صلاة العيدين فيخرج معنى الاتفاق أنها لا تجوز، ولا يقع شيء حتى يستوي طلوع الشمس، فإن استوى طلوع الشمس شارقها، فهو أول وقتها وتعجيلها أفضل، ما لم يوجب الرأي الانتظار بمعنى يرجى اجتماع الناس عليه، وآخر وقت القضاء وقت صلاة العيدين زوال الشمس في شتاء أو صيف، فإذا زالت الشمس فقد انقضى وقت صلاة العيدين الجماعة.

٣٬٧٨١ / ٤٬٣٨٩