بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١٣

أناسا من الأنصار أن يخرجوا من الغد، وهذا يوافق أن صلاة العيد هي مثل الضحى، وقتها ذلك فأما من يقول ببدل ما فاته في الوقت حين علم.

مسألة: وأجمع فقهاء المسلمين أن صلاة العيدين سنة في الأمصار والقرى والجماعة، لا ينبغي أن تترك، والسنة أن يخرج الإمام بعد طلوع الشمس في الوقت الذي تجوز فيه الصلاة، فيصلي بالناس في مسجدهم، أو مصلاهم إن كان لهم سوى المسجد، قال أبو المؤثر: هذا كله قول المسلمين، قال أبو المؤثر: صلاة العيدين الفطر والأضحى حتى ترتفع الشمس من المشرق، فذلك هو الأفضل، ومن غيره، قال: فأفضل صلاة العيدين ما بكر فيها بعد شروق الشمس إلى ربع النهار، ومن تأخر في الربع الثاني إلى أن ينتصف النهار فقد أخر، ولا نحب أن يتعدى نصف النهار، قال: وإن كانت الصلاة في ربع النهار، وأطال الخطبة إلى الزوال، لم أر عليهم نقضا ولكن لا ينبغي أن يفعل ذلك الخطيب.

مسألة: ومن غمي عليه الهلال ليلة الفطر، فإذا صح معه الخبر بالنهار فقام بذلك البينة العادلة، فإن كان ذلك في نصف النهار الأول، أفطروا وصلوا صلاة العيد، وإن كانوا في نصف النهار الثاني فقال من قال: إنهم يفطرون ويؤخرون صلاة العيد إلى الغد، وقال من قال: إنهم يصلونها إلى العصر، والقول الأول أحب إلينا والله أعلم.

مسألة: ذكر القوم لا يعلمون بيوم الفطر، إلا بعد الزوال، والله أعلم.

مسألة: ومن -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في البينة تشهد يوم ثلاثين من شهر رمضان بعد الزوال، إن الهلال رؤي بالأمس، فقالت طائفة: ليست، -لعله- ليس عليهم أن يصلوا يومهم، ولا من الغد، هذا قول الشافعي وأبي ثور، وبه قال مالك بن أنس، وقال آخرون: يخرجون إلى العيد من الغد، هذا قول الأوزاعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وبه نقول بحديث رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنه أمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم.

٣٬٧٨٣ / ٤٬٣٨٩