بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣١

يلبس ما صلح من ثيابه، كما يلبس يوم الجمعة، وكان ابن عمر يصلي الفجر وعليه ثياب العيد، وقال مالك بن أنس: سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والطيب في كل عيد، واستحب الشافعي ذلك.

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في قول أصحابنا استحباب ذلك أن يأخذ الناس تعظيما لحق الله، لا لرياء ولا لسمعة، وكذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لما سن لهم صلاة العيدين، وقال إنه كان لكم في الجاهلية عيدان، فقد أبر لكم الله بهما في الاسم عيدين، وهما الفطر والنحر، وحثهم مع ذلك عند الخروج على لبس ما أمكنهم من أفضل الثياب على نحو هذا بمعنى القول.

مسألة: ومن -جامع أبي محمد- والرواية متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد وحرض عليها وأمر بها حتى أمر بخروج النساء إليها، ولولا الإجماع أنها ليست بفرض لكان هذا التأكيد يوجب فرضها، ألا ترى أن رواية أم عطية حين قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين، الغواني ذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين، وصلاة المرأة في بيتها في غير العيدين أفضل لها من الجماعة.

مسألة: وليس حضور النساء العيدين بواجب عليهن، إلا أنه أفضل لهن، وكذلك العبيد والمسافرون، إلا من أذن له من العبيد أن يحضروا، وهذا أفضل، وكذلك المسافرون، قال أبو المؤثر: نعم.

مسألة: وإذا لم تخرج المرأة إلى العيدين استحياء منها، وهي لا تدين بذلك، حتى تموت لم تترك ولايتها.

مسألة: والمرأة تستأذن زوجها إذا أرادت أن تذهب إلى العيدين، وما أحب له أن يمسكها، وكذلك البكر تستأذن في العيدين، والبكر لا تستأذن أخاها ولا وليها للعيدين إن لم يكن لها أب، ولا تستأذن أيضا أمها، ولا للزوج ولا للأب حبسها عن الخروج إلى العيد، ولا أحب لها مخالفة الزوج والأب، فإن

٣٬٨٠١ / ٤٬٣٨٩