بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٩

هي في الصلاة المكتوبة في جماعة، وقال من قال: يكبر وإن صلى وحده، وكان ابن عمر لا يكبر إذا صلى وحده، واختلفوا في التكبير في دبر النوافل، فقال من قال: لا يكبر في صلاة التطوع، وقال من قال: يكبر خلف النوافل والفرائض على حال، واختلفوا فيمن سبقه الإمام ببعض الصلاة، فقال من قال: يقض ثم يكبر، وقال من قال: يكبر ثم يقض ثم يكبر، وقال من قال: إذا لم يكبر الإمام كبر وراءه، وقال من قال: إذا قام من مجلسه كبر ما شاء كما هو، وقال من قال: إذا خرج من المسجد فليس عليه أن يكبر، فإن ذكر الإمام قبل أن يقوم من مجلسه ولم يتكلم كبر، وكبر من معه، واختلفوا فيمن عليه سجود السهو، فقال من قال: يسجدهما ثم يكبر، وقال من قال: في المحرم يوم عرفة يبدأ بالتكبير، ثم التلبية، وكان سفيان يبدأ بالتشهد، ثم التكبير ثم التلبية، واختلفوا في تكبير النساء، فقال من قال: ليس عليهن تكبير إلا في جماعة، وقال من قال: ليس على جماعة النساء إذا صلين، وليس معهن رجل تكبير، واختلفوا في المسافر، فقال من قال: يكبر، وقال من قال: ليس عليه تكبير، قال أبو بكر: بل هو للحاضر والمسافر والرجل والمرأة، من صلى في جماعة الصلوات المكتوبات أو النوافل منفردين أو مجتمعين رجالا أو نساء، قال الله تعالى: (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) (البقرة:203)، فلا يستثنى من صلى وحده، ولا من كان مسافرا.

قال أبو سعيد: قول أبي بكر هذا الآخر أحسن، وكل ما حكاه من هذا الاختلاف، فيخرج معناه عندي إلا الذي بقي عليه بدل من صلاة الإمام، فإنه لا يجوز عندي في قول أصحابنا، أن يكبر قبل أن يتم ما عليه من الصلاة، ويعجبني إذا كان عليه سجدتا السهو وكان محرما أن يسجد للوهم، ثم يكبر ثم يلبي، وإن سجد ثم لبى ثم كبر فحسن، وسائر ما مضى لا يخرج عندي من معاني الاختلاف في هذا الفضل، ومن غيره، وعن أبي الحسن، إن التكبير في أيام التشريق ليس بلازم، وقد قيل عن بعض الفقهاء، إنه لم يكن يكبر، وقيل: إن جابر بن زيد صلى بأصحابه بمنى ولم يكبر كما يكبر الناس أيام منى، ولم يكن

٣٬٨٤٩ / ٤٬٣٨٩