بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٩

وفيه قول تاسع: حكاه أحمد بن حنبل عن عتبة واستحسنه أحمد قال: أهل منى يبدأون بالتكبير يوم النحر صلاة الظهر، لأنهم يقطعون التلبية عند رمي الجمرة، ثم يأخذون في التكبير، وأهل الأمصار يبدأون غداة عرفة، ومال أبو ثور إلى هذا القول، وفيه قول عاشر: اختلف فيه عن أبي وائل روينا عنه أنه قال كقول يحي بن سعيد الأنصاري، والقول الآخر: أنه يكبر من يوم عرفة صلاة الظهر يعني من يوم النحر، قال أبو بكر: القول الأول أحب إليّ.

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في قول أصحابنا أن التكبير للتشريق أدبار الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة العصر، من اليوم الثالث من آخر يوم التشريق، وفي بعض قولهم: إن أوله من صلاة الفجر من أول يوم من أيام التشريق إلى صلاة العصر من آخر يوم التشريق، ومعي إن القول الأول هو الأكثر من قولهم، وسائر هذه الأقاويل لا أعلمها من قولهم، وفي بعض قولهم إن التكبير ليس بواجب، ولم يكن في أيام التشريق بمنى ولا غيرها، والتكبير حسن وفيه الفضل، لأنه من ذلك الله، ومن فعل ذلك في وقت الفضل مما ذكر، وحكى من هذه الأقاويل كلها فهو حسن، وفيه الفضل، لأنه من ذكر الله، ما لم يرد بذلك مخالفة لغيره، أو إثبات ذلك على اللازم، ومن الكتاب؛ ذكر كيفية التكبير في أيام التشريق، قال أبو بكر: روينا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود أنهما كانا يقولان: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، وبه قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والنعمان ومحمد، وقال مالك بن أنس والشافعي: يكبر ثلاثا الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وروينا عن ابن عباس أنه كان يقول: الله أكبر الله أكبر كبيرا، الله أكبر تكبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد، وفيه قول رابع: وهو أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، قد روينا هذا القول عن ابن عمر، وقال الحكم بن حماد: ليس فيه شيء مؤقت، وبه أقول.

قال أبو سعيد: أصح ما يخرج عندي من هذه الأقاويل هذا القول، إذ ليس

٣٬٨٥٩ / ٤٬٣٨٩