بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩٠

هنالك شيء مؤقت، وبما ذكر الله من التكبير والذكر فقد ذكره، وأكثر ما سمعنا من قول أصحابنا ووجدناهم يكبرون هذا التكبير، وهو قوله لا إله إلا الله والله أكبر كبيرا، لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا، لا إله إلا الله والله أكبر على ما هدانا، وقد يوجد عنهم غير هذا من الزيادة والنقصان ونحو هذا، ومن الكتاب؛ وجماع التكبير قال أبو بكر: واختلفوا فيمن صلى وحده، فكان ابن عمر إذا صلى وحده لا يكبر في أيام التشريق، وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى في الجماعة، وقال سفيان الثوري: في أيام التكبير إنما هي في الصلاة المكتوبة في الجماعة، وبه قال أحمد بن حنبل والنعمان، وقالت طائفة: يكبر وإن صلى وحده، فهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي ويعقوب ومحمد، واختلفوا في تكبير النساء في أيام التشريق، فكان سفيان الثوري يقول: ليس على النساء تكبير في أيام التشريق، فكان إلا في جماعة، واستحسن قول الثوري وأحمد والنعمان، قال: ليس على جماعات النساء إذا صلين وليس معهن رجل تكبير، واختلفوا في المسافر أن يكبر، فممن مذهبه أن يكبر المسافر مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور ويعقوب ومحمد، وقال النعمان: ليس على المسافر تكبير، واختلفوا في التكبير دبر النوافل، فكان سفيان الثوري وأحمد بن حنبل يقولان لا تكبير في دبر صلاة التطوع، وبه قال إسحاق، وقال الشافعي: يكبر خلف النوافل والفرائض على كل حال، واختلفوا في الوقت الذي يسبقه الإمام ببعض الصلاة، فقالت طائفة: يقضي ثم يكبر، هكذا قال ابن سيرين والشعبي ومالك بن أنس وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال الحسن البصري: يكبر ثم يقضي، روينا عن مجاهد ومكحول أنهما قال: يكبر ثم يقضي ثم يكبر، قال أبو بكر: القول الأول أحسنها، كان سفيان الثوري يقول: إذا لم يكبر كبر من ورائه، وقال الشافعي: إذا قام من مجلسه كبر ما شاء كما هو، وقال أصحاب الرأي: إذا خرج من المسجد فليس عليه أن يكبر، فإذا ذكر الإمام قبل أن يقوم من مجلس، ولم يتكلم كبر وكبر من معه، كان إسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي يقولون فيمن عليه سجود السهو، يسجدهما ثم يكبر، وهذا على مذهب

٣٬٨٦٠ / ٤٬٣٨٩