الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٩١الشافعي، وكان سفيان الثوري يبدأ بالسهو ثم التكبير، ثم التلبية يعني المحرم في يوم عرفة، وقال أصحاب الرأي في المحرم: يوم عرفة يبدأ بالتكبير ثم التلبية، قال أبو بكر: قال الله تبارك وتعالى: (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَات) فلا يجوز أن يستثني من صلاة وحده، ومن كان مسافرا بل هو للحاضر والمسافر والمقيم والرجل والمرأة، من صلى في جماعة الصلوات المكتوبات، والنوافل منفردين ومجتمعين رجالا ونساء.
قال أبو سعيد: قول أبي بكر هذا الأخير حسن، وكل ما حكاه من هذا الاختلاف، فيخرج معناه عندي، إلا الذي بقي عليه بدلا من صلاة الإمام، فإنه لا يجوز عندي في قول أصحابنا، أن يكبر قبل أن يتم ما عليه من الصلاة، لأن الصلاة لم تتم، وإنما التكبير دبر الصلوات، ودبرها تمامها، ويعجبني إذا كان عليه سجدتا السهو، وكان محرما أن يسجد للوهم، ثم يكبر ثم يلبي، وإن سجد ثم لبى ثم كبر فحسن، وسائر ما مضى لا يخرج عندي في معاني الاختلاف، في هذا الفصل.
مسألة: ومن غير الكتاب ومن جامع ابن جعفر؛ قال أبو عبد الله -رحمه الله-: يبدأ بالتكبير بعد النحر على أثر صلاة النحر، وفي نسخة يبدأ بالتكبير، تكبير التشريق بعد النحر على أثر صلاة الظهر، إلى أن يكبر على أثر صلاة العصر من اليوم الثالث غير يوم النحر، ومن غيره، قال محمد بن المسبح: قد قالوا ذلك، وأما الذي عرفنا أن التكبير على أثر صلاة المغرب من ليلة النحر، وهي أول ليلة التشريق لقول الله تعالى: (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ) (البقرة:203)، فهي الثلاث أولهن ليلة النحر على أثر صلاة المغرب، وآخر التكبير على أثر صلاة العصر من يوم ثالث، وقوله تعالى: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (البقرة:196)، لقوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (الحج:28)، فيوم النحر من الأيام المعلومات، وفيها النحر والحلق، وكيف يكبر من عليه المناسك، وهو يقول: (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ) (البقرة:200).