بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٥

الوتر؟ قال: فيعجبني أن يكون عليهن إعادة ذلك على حال، قلت له: فإن لم يعدن أيكن على ولايتهن؟ قال: يعجبني أن لا تترك ولايتهن على ترك البدل، إذا أتين من الفعل الذي به لزم فيه البدل، قال: وهن أشد من الرجال في صلاتهم الوتر جماعة في غير شهر رمضان عندي.

قلت: فمن أين حجر عليهن وحدهن لصلاة جماعة للفرائض، واللازم من السنة من إجماع المسلمين؟ قال: معي، إنه لسقوط ذلك عنهن في الجمعة في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجماعة شبها عندي من المسلمين، كالجمعة، لأن الجماعة والجمعة معناهما واحد، قالوا: لا جمعة عليهن ولا جماعة، فلما أن ثبت ليس عليهن ذلك، لم يكن ذلك منهن، ولم يكن فعلهن له قائم، إذ غير متعبدات به، وإذ هو لازم لهن في الأصل على غير الجماعة، وجاز لهن في قيام شهر رمضان، إذ ليس متعبدات به، ولا لازم لهن في الأصل، وإذا الجماعة إذا لم تكن لازم غيرها في الأصل أفضل من غير الجماعة، كان صلاتهن الجماعة الفضيلة أفضل من صلاتهن فرادى، إذ هو في الأصل كله فضيلة، وإذا لم ينعقد فيه السنة، إلا على الجماعة بمن لزمه، أو لم يلزمه.

قلت له: فإن صلين الجماعة، أين تكون التي تؤمهن؟ قال: معي إنه قد قيل إنها تكون في وسطهن، ولا تكون قدامهن كالرجال، قلت له: فذلك مما يستحب لهن، أم ذلك محجور عليهن أن تكون قدامهن؟ قال: فلا أعلم ذلك حجرا، ولا يبين لي ذلك أنه حجر، قلت له: فإذا صلين جماعة وكانت قدامهن، أترى صلاتهن تامة؟ قال: فيعجبني أن تتم صلاتهن، لأنه في الأصل ليس عليهن.

قلت له: فهل يجوز أن يأمهن صبي، ويكون قدامهن؟ قال: فمعي إنه إذا عقل الصلاة، إن ذلك يجوز إذا عقل الصلاة، وحافظ عليها، قلت له: فما أحب إليك؟ أن يؤمهن الصبي إذا عقل الصلاة، وحافظ عليها أم تؤمهن امرأة؟ قال: فالصبي أحب إلي أن يؤمهن، قلت له: وما هذه المحافظة التي إذا حافظ عليها جاز

٣٬٨٧٥ / ٤٬٣٨٩