بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٣

الباب الثالث والستون

في صلاة التطوع

ومن كتاب الإشراف؛ وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، فدل قوله لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة، وقوله: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان»، ومع قول عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن حتى تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين تقوم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس حتى تغرب مع سائر الأخبار المذكورة في غير هذا الكتاب، غير أن الوقت المنهي عن الصلاة فيه هذه الأوقات الثلاث.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني ما يشبه الاتفاق من قول أصحابنا عندي إنه لا صلاة تطوع، ولا ما يشبهها بعد صلاة الفجر، حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وأجازوا في هذين الوقتين بدل اللوازم كلها، وصلاة الواجب مثل صلاة الجنازة، وما أشبه ذلك، وما خرج على معنى التطوع فعندهم لا يجوز، ومعي، إن من قولهم إنه لا يجوز في هذا الوقت ركعتي الفجر في ذلك اليوم، فإذا فاتاه ودخل في الجماعة لم يصلها بعد صلاة الفجر ذلك اليوم حتى تطلع الشمس ذلك اليوم، ويصليهما في بعض قولهم بعد العصر وبعد الفجر، في غير ذلك اليوم، وهذا القول فيه نظر؛ لأنه إن ثبت بدلهما بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر في يوم آخر لم يجد مانعا لذلك لبدلهما بعد صلاة الفجر في ذلك اليوم، وإن لم يجز في ذلك اليوم، فمثله في غير ذلك اليوم، إلا أن يكون ثم

٣٬٨٨٣ / ٤٬٣٨٩