بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٩

الباب الرابع والستون

في صلاة التطوع والنافلة

قال أبو جابر محمد بن جعفر في الجامع قال: أفضل صلاة التطوع في الليل من نصف الليل إلى آخره وبالنهار بين صلاة الأولى والعصر، ويقال إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال، قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة: الذي سمعنا أن صلاة التطوع في النصف الأول من الليل أفضل لقول الله تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً) (المزمل:6)، وصلاة النهار كلها سواء بعد صلاة الضحى، وأما قوله: إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال، فالذي عندنا إن صلاة الأوابين هي التي ندب الله إليها، لقول الله جل ثناؤه: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) (غافر:55)، والله أعلم.

مسألة: يقال إحياء الليل أن تصلي ركعتين، وفي الآثار أن من صلى كل ليلة ركعتين لحقه معنى الآية: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) (الفرقان:64).

مسألة: قال أبو سعيد: معي؛ إنه يوجد أن الصالحين يجزئون الليل على ثلاثة أجزاء، فالجزء الأول يكون في أداء الفرائض من الصلاة والذكر لله، وما يحتاجون إليه، والثلث الأوسط ينامون، والثلث الثالث يقومون للذكر والعبادة، فيما أحسب أنه قيل والله أعلم.

مسألة: وقال أبو سعيد: في قول الله: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاما)، قال التأويل فيما يقال في هذه الآية، القيام آخر الليل، ويقال إن من صلى

٣٬٨٨٩ / ٤٬٣٨٩