الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٩يقول: لا بأس أن يستسقي الإمام في العام مرة أو مرتين أو ثلاثا، إذا احتاجوا إلى ذلك، وقال الشافعي: إن لم يسقوا يومهم ذلك، أحببت أن يتابع الاستسقاء ثلاثة أيام، يصنع في كل منها ما صنعه في اليوم الأول، وقال إسحاق: لا يخرجون إلى الجبان إلا مرة، ولكن يجتمعون في مساجدهم إذا فرغوا من الصلاة، فيدعو، ويدعو الإمام يوم الجمعة عند المنبر ويؤم الناس.
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ا لاستسقاء، وخطب وبه قال عوام أهل العلم، إن أخا النعمان قال: لا صلاة في الاستسقاء إنما فيه الدعاء، وخالفه ابن الحسن، فقال: يصلي في الاستسقاء نحوا من صلاة العيد، قال أبو بكر: والسنة مستغني بها عن كل قول.
قال أبو سعيد: لم نعرف من قول أصحابنا ولا جاء في آثارهم المعروفة عنهم في أمر الاستسقاء مؤكدا شيئا من الصلاة، ولا من الدعاء، ومعي أن هذه الأقاويل كلها حسنة لا بأس بشيء منها، ما لم يرد بشيء منها خلاف على غيره أو لسنة، ومن ترك هذا كله، وسأل الله تبارك وتعالى، بما فتح الله له من الدعاء، كان ذلك مجزيا إن شاء الله، ولا ينبغي أن يستصغر أو يستحقر شيئا من أمور الله تبارك وتعالى، ولا من مسؤوليته، فمن فتح لله له شيئا من الدعاء في شيء من المسألة بأمر شيء من الدنيا، ومن شيء من أمر الآخرة فليصدق الله نيته في سره وعلانيته، كان في وحدة أو جماعة، فإنه لا يخيب سائله بصدق، ولا يكون صادقا موافقا في شيء من الأمور، إلا من كان لجميع معاصيه مفارقا ولجميع طاعته موافقا، وما التوفيق إلا بالله في جميع الأمور.
مسألة: ومن غير الكتاب؛ ومن جامع أبي الحسن، وسئل عن الاستسقاء أسنة؟ فقد قيل إنه سنة، وفي ذلك المطلب إلى الله، فأما واجب فلا، قال الله تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً) (نوح: 10 - 12)، وقال مؤكدا في ذلك: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ