بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٠

وَالأَرْضِ) (الأعراف:96)، وعند تتابع المطر ودوام النعم، شرط التوبة والتقوى، وروي في هذا المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل وهو يخطب على المنبر، وسأله الاستسقاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ربنا اسقنا الله اسقنا»، من غير صلاة، وعلى هذا المثال قيل مضى عمر بن الخطاب، لما قيل له يا أمير المؤمنين استسق لنا، فقال: لقد سألت الله، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى المصلى واستسقى بهم، فدعا قائما ثم توجه إلى القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، فذكر أنه استستقى، فقيل: إنهم سقوا، روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في الاستسقاء متخشعا، فصنع كما صنع في الفطر والأضحى، وقيل: إنه صلى ركعتين فيهما القراءة.

مسألة: قال: وإذا أراد أحد فعل ذلك، فإنه يبرز بمن معه إلى الجبان، وقت الضحى ويقلب ثوبه أو لا يقلبه، ويصلي بالناس ركعتين أو أربعا، ويصلي القراءة جهر جماعة بمن حضر معه، ثم يحمد الله بما فتح له ويصلي على محمد النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ثم يسأل الله من فضله، ويحمده على نعمه، ويسأله أن يسقيه من الغيث غيثا مغيثا عاما، تخصب به البلاد ويصلح به العباد، ويدعو ويجتهد في الدعاء بما فتح الله له من حوائج الدنيا والآخرة، قال: وليس ذلك بواجب، وفي الحديث، أن عمر بن الخطاب -رحمه الله- خرج إلى الاستسقاء، فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له إنك لم تستسق، فقال استسقيت بمجاديح السماء، والمجاديح واحدة مجداح، وهو نجم من النجوم كانت العرب تقول إنها تمطر له به، كقولهم في الأنواء، والذي نراه من هذا الحديث أنه جعل الاستغفار والاستسقاء، يتأول قول الله تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارا)، وقول عمر: هذا إلا على تحقيق إنما هي كلمة جارية على ألسنة العرب، فجعل الاستغفار هو المجاديح لا الأنواء، وقيل: إنما قلب النبي صلى الله عليه وسلم رداءه في الاستسقاء، لكي ينقلب القحط إلى الخصب، وحول الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر، وعن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب -نسخة- حجاب الشمس، فقعد على المنبر فكبر

٣٬٩١٠ / ٤٬٣٨٩