الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦ذلك أحب إلي، وإن لم يمكن ذلك فلا بأس إن شاء الله.
مسألة: خبر في الموت عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه وقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثا، ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة تنزل عليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن على وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد النظر، قال: ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما يسيل القطر من السقاء حتى يأخذها ملك الموت، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط، ويصعدون بها، قال: ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي بها السماء السابعة، قال: فيقول الرب عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولون له: من ربك؟ فيقول: ربي الله عز وجل، فيقولون له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولون له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت، قال: فينادي مناد من السماء إن صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا من الجنة، قال: فيأتيه من روحه وطيبها ويفسح له في قبره مد نظره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي بشرك، هذا يومك الذي كنت فيه توعد، قال: فيقول: من