الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٧أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، قال: أنا عملك الصالح، قال: فيقول رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي، قال: وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل عليه ملائكة من السماء سود الوجوه، معهم المسوح حتى يجلسوا منه مد النظر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتتفرق في جسده، فينزعها فيقطع منها العروق والعصب كما ينتزع السفود من الصفوف المبلول، فيأخذها والذي أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المسوح فيصعدون بها، ويخرج منها كأنتن ريح خبيثة، وجدت على وجه الأرض، ولا يمرون به على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ قال: فيقولون فلان بن فلان بأسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) (الأعراف: 40)، قال: فيقول الله تبارك وتعالى: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فيطرحونه طرحا، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (الحج:31)، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء إن كذب فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار، قال: فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه القبر حتى تختلف فيه أضلاعه، قال: ويأتيه رجل قبيح الوجه نتن الرائحة، قبيح الثياب فيقول له: أبشر بالذي يسوؤك، فهذا يومك الذي كنت توعد، قال فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالبشر فيقول: أنا عملك الخبيث قال فيقول: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة».