بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨

(فصل)

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو يمد يده ويقول: «يا جبريل أين أنت ثم يقبضها ويبسطها، يقول: يا جبريل اشفع لي عند ربّك يهوّن عليّ الموت». وذكرت عائشة أنها سمعت جبريل وهو يقول: «لبيك لبيك»، وروي عنها أنها قالت: «كان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة ماء يدخل يده فيها يمسح بها وجهه ويقول: «لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ثم نصب يده وهو يقول: للرفيق الأعلى، حتى قبض صلوات الله عليه وسلم ومالت يده»، وروي عنه عليه السلام أنه قال: «ما من ميت يموت إلا له خوار تسمعه كل دابة عنده إلا الإنسان لو سمعه لصعق»، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أكثروا من هادم اللذات فإنكم لا تذكرونه في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كفى وأجزى، وروي عن عمر مولى عفرة أنه كان يقول: ما من يوم من أيام الدنيا إلا وملك الموت يقوم على كل باب من أبواب أهل الدنيا خمس مرات يتصفح الوجوه فمن نفد رزقه وانقطع أجله لم يناظره، فإذا صرع للموت أتاه ملكاه اللذان كانا يتعقبانه بالليل والنهار، فإن كان رجلا صالحا قالا له: جزاك الله عنا خيرا، فلقد كنت تملأ علينا ما نحب، وقد خرجت إلى ما تحب، وإن كان رجل سوء قال له: جزاك الله عنا شرا، قد كنت تملأ علينا نكرهه وقد خرجت إلى ما تكرهه، ويقوم أهل البيت ولهم وجبة منهم الصاكة وجهها، والناشرة شعرها، والداعية بحرها، فيقول ملك الموت: فيم يجزعون؟ والله ما ذهبت لكم برزق، ولا نقصت لكم من عمر، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحدا، فلو يرون مقامه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم (1) من غير أن ينقصوا من أجورهم شيئا، وعنه عليه السلام أنه قال: «الميت يبعث في أكفانه التي يموت فيها»، قال حاتم الأصم: أربعة لا يعرف قدرها إلا أربعة، قدر الشباب، لا يعرفه إلا الشيخ، وقدر

٣٬٩٣٧ / ٤٬٣٨٩