بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩

العافية، لا يعرفها إلا أهل البلاء، وقدر الصحة لا يعرفه إلا المريض، وقدر الحياة لا يعرفه إلا أهل الموت، وفي –نسخة- إلا من يموت، قال جابر بن زيد -رحمه الله- ما وجه أحب إليّ من وجه أموت فيه، من قتل في سبيل الله، فإن أخطأني ذلك ففي حج بيت الله الحرام، فإن أخطأني ذلك أكون أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله، ثم تلا هذه الآية: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ) (المزمل: 20)، وقال أبو محمد روي عن جابر بن زيد أنه قال: إذا حضرتم الميت فاقرأوا عنده سورة الرعد، فإن ذلك تخفيف عن الميت وعنكم، وقيل: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت، عند رأس رجل من الأنصار، فقال: «يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن»، قال ملك الموت: طب نفسا وقر عينا، فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد أني لا أقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخ من أهله قمت في ناحية الدار ومعي روحه، فقلت: والله ما ظلمنا ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا بما يصنع الله وتصبروا تؤجروا، وإن تجزعوا وتسخطوا تأثموا وتؤزروا، وما لكم عندنا من عنت ولنا فيكم لعودة وعودة، فالحذر الحذر، والله يا محمد ما من أهل بيت شعر ولا مدر ولا سهل وجبل، ولا بحر ولا بر، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة خمس مرات، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك، حتى يكون الله تعالى هو الآمر بقبضها. أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدعو أحدكم بالموت لضر نزل به ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن حتى يموت يعرق الجبين»، وقال صلى الله عليه وسلم: «اغسلوا موتاكم ولقنوهم عند سكرة الموت بالحق لا إله إلا الله وتغمض عينا الميت عند مفارقة روحه».

ولا يجوز شق بطن الحامل، لأن الله تعالى حرم علينا البسط في أبدان الناس في حال حياتهم وبعد وفاتهم، والمسلمون يجمعون على من شق بطن الميت فهو عاص لله مستحق للعذاب، عاجلا وآجلا، فمن ادعى أن ظهور أعلام الحمل

---------------

(1) زيادة في نسخة وقيل: «إذا مات ابن آدم فقد انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، وعن النبي (قال: «من أصاب مالا من حلال وأدى زكاته فورثه عقبه فكل شيء يصنع ورثته من الحسنات فله مثل ذلك».

٣٬٩٣٨ / ٤٬٣٨٩