بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢

غسل ثم أحدث لم يعد عليه الغسل ثانية، ووضئ وضوء الصلاة، والنظر يوجب عندي بأن يوضأ وضوء الصلاة، لأن فرض غسله لا يجب، إلا بخبر يقطع العذر، ويلزم العمل به.

مسألة: أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين توفيت ابنته قال: «اغسلوها ثلاثا فإن أحدث بعد ذلك شيء فاغسلوها خمسا، فإن حدث بعد ذلك شيء فاغسلوها سبعا»، وكل ذلك، فليكن وترا بماء وسدر، وليكن آخر غسله بماء وكافور، وقال بعضهم: إذا ظهر من الميت شيء من بعدما فرغ من غسله غسل ذلك الموضع، ولا يعاد غسله.

مسألة: ابن عباس يغسل الميت، ولا يكفى على وجهه، وليكن بخرقة على جنبه كلما يغسل طهره، يغسله ثلاثا، فإن ظهر منه شيء بعد ذلك من فرجه أو دم سائل، فاغسله غسلين، مثل الأخيرين أو الثانية والثالثة، ثم دبره، ولا تزده على عشر غسلات.

مسألة: وقيل: إن خرج من الميت شيء بعدما فرغ من غسله أعيد غسله، وقيل: إلى خمس مرات، فإذا كفن فما خرج بعد ذلك، فإنما يغسل الموضع وحده، وقال قوم: لا يعاد.

مسألة: وإذا خرج من الميت بعد الطهارة ماء أو دم أعيدت الطهارة إن لم يكفن، فإذا كفن غسل ذلك الموضع وحده، وفيه اختلاف.

مسألة: ومن -جامع أبي محمد- واختلف الناس في غسل الميت، يغسل ثم يحدث قبل أن يدخل أكفانه، فقال بعضهم: يعاد عليه الغسل، ما أمكن، وقال أصحابنا: يعاد عليه الغسل خمس مرات ثم يدرج في أكفانه، وقال غيرهم: إذا غسل ثم أحدث لم يعد عليه الغسل ثانية، ووضئ وضوء الصلاة، وقال آخرون: يغسل الحدث وحده، والنظر عندي يوجب أن يوضأ وضوء الصلاة، لأن فرض غسله قد سقط عنهم بالغسلة الأولى، وإعادة الغسل عليه لا يلزمهم، لأنه

٣٬٩٥١ / ٤٬٣٨٩