بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣

فرض ثان، لا يجب إلا بخبر يقطع العذر، ويلزمهم العمل به، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بين الحي والميت في الحرمة، فيجب أن يفعل فيه كما يفعل في المحدث الحي، إذا أحدث بعد سقوط الغسل منه، والله أعلم.

مسألة: وسألته عن الميت إذا غسل، فخرج منه بعد غسله نجاسة، هل يعاد غسله أم يغسل ما حدث وحده ويجزئ ذلك؟ قال: معي، إنه قد قيل يعاد غسله، قلت له: فإن كانت النجاسة من أحد الفرجين أو غيرهما وكله سواء؟ قال: يقع لي أنه سواء في بعض ما قيل، ومعي إن بعضا يقول: إذا كان ذلك من الفرجين، وأحسب أنه من الفم.

مسألة: وإذا خرج من الميت غائط أو دم، وقد صار في الأكفان غسل موضع النجاسة، ولا يعاد عليه الغسل، وقال في موضع: إن خرج من الميت بعد غسله من دبره شيء سائل أو قاطر، أعيد غسله إلى خمس مرات، وقال في كتاب الشرح: إن الحي إذا غسل الميت، فقد سقط عنه فرض الغسل في الميت، فإن خرج منه حدث من الأحداث التي تنقض طهارة الحي من مخارج النجاسات، لم يجب على الحي فرض ثان، لأن فرض غسل الميت سقط عنه بغسله الأول، والموجب عليه تكرير الغسل محتاج إلى دليل، قال: والذي نختاره أن يغسل الحدث، ويوضأ وضوء الصلاة، والله أعلم.

مسألة: وقال أصحابنا: يعاد على الميت الغسل خمس مرات، ثم يدرج في أكفانه، وقال غيرهم: إذا غسل ثم أحدث، لم يعد الغسل عليه ثانية، ويوضأ وضوء الصلاة، وقال آخرون: يغسل الحدث وحده، والنظر يوجب عندي أن يوضأ وضوء الصلاة، لأن فرض غسله قد سقط عنهم بالغسلة الأولى، وإعادة الغسل عليه لا يلزمهم، لأنه لا يجب إلا بخبر يقطع العذر، ويلزم العمل به، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين الحي والميت في الحرمة، فيجب أن يفعل به كما يفعل في الحي إذا أحدث، بعد سقوط الغسل عنه، والله أعلم.

مسألة: وقال هاشم إذا غسل الميت ووضع في اللفافة، ثم خرج منه شيء

٣٬٩٥٢ / ٤٬٣٨٩