الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥هكذا روينا عن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان، وفيه قال مالك بن أنس وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي، وقال الأوزاعي: تدفن كما هي ولا تيمم، قال أبو بكر: قول مالك بن أنس صحيح.
قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكي من الاختلاف، إلا قول أنها تدفن بغير غسل ولا تيمم، فإن هذا لا أعلمه لثبوت التطهير على المسلمين، فإنها سنة ثابتة، ولا يجوز لعلة تركها إلا من عذر لزوم التيمم في كل موضع طهارة عند عدم الطهارة، بمعنى الاتفاق في الأحياء وكذلك شبه معناه في الأموات، ويعجبني التيمم لثبوت العذر واغتنام الرخصة خوفا أن يتولد من صب الماء على الميت من على الثياب بشيء نجس، فيكون ذلك أشد، لأنه قيل: إنه على قول من يقول: إنها تغسل في ثيابها فتغسل بحالها، وتكفن بثيابها، لأنها لا تجرد، فلما أن ثبت هذا، كان معي أن التيمم أحق وأشبه بمعنى الاحتياط.
مسألة: أجمع المسلمون على أن للمرأة أن تغسل زوجها، إلا ما ذكرت عن حذيفة أنه قال: لا يجوز لأحدهما أن يغسل صاحبه، يعني الزوج والزوجة.
مسألة: وإذا ماتت المرأة في سفر ولا نساء معها، فالزوج أحق بها من الأخ، والعم والأنساب كلهم، والأب أحق منهم في الصلاة، وإن لم يكن معهم إلا مشركة، فقيل: تعلم المشركة بغسلها، وقيل: لا تغسلها المشركة، ويصب عليها الماء صبا، وإذا مات رجل مع نساء لا رجل معهن فليصببن الماء عليه، ويصلين عليه، وتكون أعملهن بالسنة في وسط الصف عند الجنازة وتكبر، قال: وقد قال من قال: ليس للنساء صلاة، قال: وإذا ماتت المرأة مع الرجال صبوا الماء عليها صبا، وصلوا عليها.
مسألة: والزوج أولى بالغسل من الأب والابن، وأما الصلاة فالأب أولى من الزوج، والزوج أولى من الابن.
مسألة: وإذا ماتت امرأة مع الرجال، ليس هم منها بمحرم، صبوا الماء عليها