بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩

الباب الثامن

في غسل الشهداء ودفنهم وتكفينهم وما أشبه ذلك

وأما الشهيد فإذا قتل في المعركة فإنه لا يغسل، ويكفن في ثيابه التي قتل فيها، ولا ينزع منه إلا الخفين والكمة، وإن كان فوق الكمة عمامة تركت بحالها، وإن كان الشهيد جنبا غسل، وقال أبو الحواري: وقالوا: ينزع من الشهيد الدرع، وما كان من لبس الحديد.

مسألة: وإن اعترض لصوص لرجل فقتلوه، وحمل الشهيد أيضا من المعركة وفيه رمق حياة حتى مات بعد، فهذا يغسل، وقيل: غسل عمر بن الخطاب -رحمه الله- وصلي عليه، وكان شهيدا، وإنما جاء الأثر في الشهداء الذين يلقون العدو ويقتلون في المعركة، أولئك لا يغسلون ويدفنون بثيابهم التي عليهم من بعد الصلاة، وقيل: قال بعض الصحابة: ألا لا تغسلوا عني دمي ولا تنزعوا عني ثوبا إلا الخفين، وأرمسوني في الأرض رمسا، فإني رجل محاج، أحاج يوم القيامة، يعني أخاصم يوم القيامة، ويوجد عن الشعبي أنه قال: في رجل قتله اللصوص لا تغسلوه، وقال سفيان الثوري: إذا قتل مظلوما لم يغسل، ونحن نحب أن يغسل، ومن غيره، قال محمد بن المسبح: من قتل مظلوما لم يغسل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد».

مسألة: وعن شهيد قتل في المعركة، أيغسل أم حين يرد إلى رحله، فإنه يغسل؟ قال أبو الحواري: إن قتل خارجا من القرية دفن ولم يغسل، وإن قتل في البلد غسل قبل أن يدفن.

٣٬٩٦٨ / ٤٬٣٨٩