بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٦

مسألة: ومن توفي ولا كفن له، فاشتري له ثوب بعشرة دراهم، وعليه لآخر قبل ذا عشرة دراهم، وترك عشرة دراهم موضوعة، قال موسى بن علي: إنها تكون بينهما بالحصة، وقال ابن محبوب: الكفن يكون من رأس المال.

مسألة: ومن كان عليه دين ولا مال له غير الكفن، فإنه يكفن به ولا يعطى الغرماء، قال: وإن أوصى أن يشترى له كفن بمائة درهم وليس له غير مائة درهم وعليه دين، فليشترى له بقدر ما يكفنه والباقي للغرماء.

مسألة: و إذا مات رجل أو امرأة عند أرحامهما، فاشتروا لهما كفنا بثلث أموالهما، أو أكثر أو أقل في غيبة من الوارث، ثم أنكر الوارث، فأكثر الكفن عندنا ثلاث أثواب، قميص وعمامة وسراويل، فما زاد على هذا فعليهم الغرم للورثة، وإذا كان الميت عند غير وارثه فينبغي القصد في ذلك، ولا يبالغ به إلى هذا كله، كذلك إن كان في ورثته أيتام، قيل له: فما حد الإسراف في الكفن؟ فقال: الله أعلم. ولا يجوز أن يكفن الرجال في ثياب القز والحرير.

مسألة: ومن مات جامع أبي محمد قال أبو محمد: الكفن من رأس المال لقول النبي صلى الله عليه وسلم في ميت مات بحضرته، فقال: «كفنوه في ثوبيه» فأضاف الملك إليه، وقد غلط من ذهب إلى أن الكفن من ثلث ماله.

مسألة: ومن مات ولم يوص بوصية، فاشتري له كفن وحنوط وعود وكافور من ماله، فإن الفاعل لذلك هو كالمتطوع لشرائه.

مسألة: ومن سأل أن يدفعوا إليه في كفن ميت، فدفعوا إليه ففضل من الدراهم شيء أو جميعها، وقد سبق إلى الميت من كفنه، قال أبو مالك: إنه يرجع إلى من سلمها إليه فيردها إليهم، فإن قبلوها منه وأخذوها فلا شيء عليه، وإن لم يأخذوها سألهم أن يجعلها في كفن ميت غيره، إن كان سألهم لميت بعينه، وإن كان سألهم في كفن ميت ولم يقصد بها ميتا بعينه أو لم يجدهم فيجعلها في كفن ميت.

٣٬٩٩٥ / ٤٬٣٨٩