بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٣

ثلاثة أثواب سحولية طيبة بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجا، وقد روينا عن ابن عمر أن عمر كفن في ثلاثة أثواب، وقالت عائشة: لا يكفن الرجل في أقل من ثلاثة أثواب لمن قدر، وممن رأى أن يكفن في ثلاثة أثواب طاووس ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبيّ، وكان سويد بن علقمة يكفن في ثوبين، وكان ابن عمر يكفن أهله في خمسة أثواب، عمامة وقميص وثلاث لفائف، قال أبو بكر: أحب الأكفان إلي ما كفن فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ويجزي فيما كفن في ثوب أو ثوبين.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني هذا كله في معاني قول أصحابنا، ومنه، قال أبو بكر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، منهم عامر الشعبي ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأصحاب الرأي، وكذلك نقول: درع وخمار ولفافتين وثوب نظيف، يشد على وسطهما بجميع ثيابها، وكان عطاء بن أبي رباح يكفن في ثلاثة أثواب: درع وخمار وثوب من تحت الدرع يلف به، وثوب فوقه يلف فيه، وقال سليمان بن موسى: درع وخمار ولفافة، يدرج فيها إدراجا.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج نحو هذا في قول أصحابنا، في معاني القول به، ومنه قال أبو بكر: كان سعيد بن المسيب يقول: يكفن الصبي في ثوب واحد، وقال الثوري: ثوب يجزيه، وقال ابن حنبل وإسحاق: في خرقة، وإن كفنوه في ثلاثة أثواب فلا بأس، وروينا عن الحسن البصري أنه يكن في ثوبين، وقال أصحاب الرأي: يكفن في ثلاثة، أو في ثلاثة خرق، ويجزي ما كفن فيه.

قال أبو سعيد: معي إنه يلحق معنى الصبي من أهل الإسلام ما يلحق في معنى الكبير منهم، لأنه لا فرق في ذلك بين الصبي والكبير في الصلاة، ولا في الكفن، ولا في التطهير، ومنه، قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

٤٬٠٠٢ / ٤٬٣٨٩