بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٣

وقال من قال: لا يجوز أن تخمر المرأة، ولا يعمم الرجل، وإن فعل ذلك جاز ذلك إن شاء الله، وأيما فعل من ذلك جاز، فذلك أربعة أثواب، ولا يكون كفن الميت بأكثر من ذلك إلا برأي وارثه إن أراد ذلك، إذا كان وارثه بالغا حاضرا، ومن غيره، عن أبي عبد الله محمد بن محبوب -رحمه الله- أن المرأة تخمر والرجل يعمم.

ومنه، فتبسط الثياب كلها بالطول ويدرج فيها إدراجا، وشق من الثوب الآخر منهن شيئا يعقد به عليه تكون العقدة على الشمال، لأن العقد تفتح إذا أدخل في قبره ويرخى عن وجهه، ولا يكشف عن وجهه، ثم يوضع الميت على سريرة، ويستقبل بالسرير القبلة، ثم يؤخذ عودا مبري، ويوضع على جمر، ثم يغبر به الميت يدار به حول السرير، يبدأ من عند الرأس ثم يديره حتى يبلغ ثلاث مرات، بارك الله لنا في الموت.

مسألة: وسئل هل تكفن المرأة والرجل في الثوب المعصفر؟ قال: أحب ذلك إلى ما تيسر منه، وليس فيه سنة تتبع، وقد كان المهاجرون يكفنون بالصوف والشعر، فخذوا بما تيسر مما لا يخالف السنة، والثوب الأبيض أعجب إلي مما سواه.

مسألة: وعن أبي عبد الله محمد بن روح -رحمه الله- وإذا فرغت من غسل الميت جففت بدنه من الماء، وأدرجته في أكفانه، فجعلته على عرض الإزار وبسطته على طول اللفافة، ثم حطنه فبدأت بالفم، ثم المنخر اليمين، ثم المنخر الشمال، ثم بالعين اليمين، ثم بالعين الشمال، ثم بالأذن اليمين، ثم بالأذن الشمال، ثم جعلت على وجهه نفكة تغطي جميعه، وفي جميع ذلك يجعل الحنوط مما يلي جسد الميت، ويجعل نفكة فيها الحنوط، تغشى بها الفرجين جميعا، وإن جعلت الحنوط في الأباط والكفين والقدمين فجائز، وإن لم تفعل ذلك أجزى ما وصفت لك إن شاء الله، ثم تلف اللفافة من الميت من رأسه إلى قدميه، كنحو ما تلف الإزار على حقويه، ثم تخرم اللفافة بحزائم برفق لا يضغط بها جسد الميت، ثم تجعله فوق السرير، وتستره

٤٬٠١٢ / ٤٬٣٨٩