بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٦

يسرع بالجنازة إسراعا خفيفا، ويكره أن يتقدم الجنازة، لأنها متبوعة والمستحب هذا، وإن اتبعها أحد راكبا فلا بأس.

مسألة: من -الزيادة المضافة- عن البسياني، وعن الغبار للميت بالعود أفيه سنة؟ قال: يستحب ذلك أن تطيب ثياب الميت وتجمر، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جُعل في أكفانه المسك.

مسألة: وكانوا يكرهون على الجنازة ثوبا أو مرفقة فيها تصويرة، وكان بعضهم يكره أن يضع على عانسة السرير ذريرة. وقال سفيان: إن رأيت زحاما ووجدت من يكفيك الجنازة فلا تدنوا منها، فإن دنوت فإنك إلى الوزر أكثر مما تؤجر، وشيع الجنازة وامش إليها على التؤدة، وامش خلفها وعليك السكينة والوقار، وعليك بالصمت؛ إلا من ذكر الله، ولا تكلم في أمر الدنيا شيئا، فإنك في طريق الآخرة.

مسألة: وفي –كتاب بني بيزن- وعن الذي يحمل الجنازة من أين يبدأ بها؟ فقال: رأيناهم يحملون الجنائز من حيث يليهم، وقال الأوزاعي بأي الجوانب شئت فابدأوا، وفي أثر أظنه عن محمد، أنه قال: لا بأس أن يتبع الرجل الجنازة، ثم يرجع ولم يحملها إذا لم يحتاج إليه في حملها، ولا وضوء على من حمل الجنازة، ولا في النزول في القبر.

مسألة: وقال الربيع: رأينا النساء تتبع الجنائز، والفقهاء يرونهن، فلم ينهونهن عن ذلك، ولو كرهوا لعابوا ذلك، ونهوا عنه إلا أنهم يكرهن لهن ذلك في الريح الشديد والمطر، وقيل: لم يزل النساء يخرجن على عهد جابر بن زيد وغيره، فلم نسمع أحدا يقل لهن ارجعن مأزورات غير مأجورات.

مسألة: ولا يجوز ترك الجنازة وتعطيل القيام بها، وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم والصلاة عليهم. إذا كان هناك نوح وأصوات مناكر لا يمكن صرفها، ولا يترك حقا لباطل، وقد قال الحسن البصري لرجل: ياهذا؛ إن كان

٤٬٠٣٥ / ٤٬٣٨٩