بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٠

يبدأ بميمنة السرير من أولها، ثم آخرها بميسرة السرير من أولها ثم آخرها، والميامن كلها مقدمة في معنى ما يؤمر به، وإن حملت السرير على غير الميامن والمياسر على نحو العمود جماعة أو اثنين، فلا يمنع ذلك عندي، والحسن ذلك، والرفق أولا ما استعمل، وليس التقديم والتأخير في الميامن والمياسر في هذا عندي يوجب كراهية بمعنى يستدل به على ذلك، ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اسرعوا بالجنازة» وروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وعمران بن الحصين وأبي هريرة، وقال الشافعي: ويسرع بالجنازة إسراع سجية مشي الناس، وقال أصحاب الرأي: العجلة أحب إلينا من الإبطاء لها، وقد روينا عن ابن عباس أنه حضر جنازة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تزلزلوا وارفقوا فإنها أمكم، قال أبو بكر: بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نقول.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معنى قول أصحابنا معنا استحباب الإسراع في المشي بالجنازة، وذلك عندي بمعنى ما يخاف من العوائق عن ذلك، وإنما يخاف على الميت من الضرر، وإلا فمعنى الرفق كله أثبت معاني أحكام الإسلام، وإذا حمل الناس على غير معنى الرفق لم يؤمن معنى الضرر.

ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة، وهذا قول ابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وأبي أسيد الساعدي وأبي قتادة وعبيد بن عمير وشريح الكندي والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والزهري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، واحتج بتقديم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الناس أمام جنازة زينب بنت جحش، وقال أصحاب الرأي: المشي قدامها لا بأس به، والمشي خلفها أحب إليّ، وقال الأوزاعي: المشي أفضل عندنا خلفها، وقالت عائشة: إنما أنتم مشيعون تكونوا بين يديها وخلفها، وعن يمينها وشمالها، هذا قول أنس بن مالك ومعاوية بن قرة وسعيد بن جبير، قال أبو بكر: المشي أمامها أحب إليّ، ويجزي حيث شاء.

٤٬٠٣٩ / ٤٬٣٨٩