بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١١

قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا إجازة المشي بين يدي الجنازة وخلفها، وعن يمينها وعن شمالها، ومعي إن قولهم إن خلفها أفضل لاتباعها، وذلك لثبوت المعنى للتشييع، والْمُشيِّع في المعنى لا يكون قدّام الْمُشيَّع.

ومنه؛ قال أبو بكر: روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها»، روي ذلك عن ابن عمر أنه كان يصلي أمام الجنازة، وكره علقمة وإبراهيم النخعي أن يتقدم الراكب أمام الجنازة، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: الراكب خلف الجنازة، وقد روينا عن ابن عباس قال: الراكب مع الجنازة كالجالس في أهله، وروينا ذلك عن الشعبي، وقال عبد الله بن رواحة الأنصاري: للماشي خلف الجنازة قيراطان، وللراكب قيراط.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما قال في الراكب والماشي، ولا معنى يمنع الركوب خلف الجنازة، ولكل امرئ ما نوى، إلا أنه من تعب في ذات الله ونصب قصدا منه إلى ذلك لغير إدخال ضرر على نفسه، رجى له من الثواب أكثر من لم يمسه ذلك، ومن رفه نفسه في ذات الله رجى أن يبلغ بذلك إلى قوة إلى طاعة الله كان له فضل ذلك أيضا، ومن كان قصده لغير الله فلا خير له ولا فيه، رفه نفسه أو أتعبها.

ومنه؛ قال أبو بكر: روينا عن عبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنهم كرهوا للنساء اتباع الجنائز، وكره ذلك مسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وروينا عن أبي الزناد الزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك، وروينا عن الحسن البصري أنه كان لا يرى بأسا أن يصلي النساء على الجنازة، وكان مالك لا يرى بذلك بأسا، وكره ذلك للشابة، قال أبو بكر: أعلى شيء في النار، هذا حديث أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا كراهية اتباع النساء الجنائز، وفي ذلك معاني التشديد في بعض القول حتى يروى في أنهن يرجعن

٤٬٠٤٠ / ٤٬٣٨٩