الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٣وضوء، وسائر أحوال الجنازة إنما هو ذكر، والذكر يجوز بغير وضوء.
ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في التيمم للصلاة على الجنازة، إذا خاف فواتها فكان الشافعي وعطاء وسالم والنخعي والزهري وسعيد بن إبراهيم ويحي بن سعيد الأنصاري وربيعة والليث بن سعد وسفيان الثوري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي يقولون: يتيمم ويصلي عليها، وقال مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور يقولون: لا يصلي عليها بتيمم، وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي عليها على غير طهارة، لشيء ليس فيه ركوع ولا سجود، هذا قول الشعبي، قال أبو بكر: بقول مالك أقول.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن يتيمم إذا خاف فوت الصلاة على الجنازة، فهذا من معنى العذر للفوت، ويخرج في معنى قولهم إنه لا يصلي عليها إلا بطهارة، إذا كان يجد الماء لثبوت القول منهم إنه لا يقرأ القرآن إلا على طهور تام، ولا أعلم أنه يخرج في قولهم: إنه يصلي عليها بغير تيمم، ولا طهارة ولا معنى بمنع ذلك من الدخول عليها إذا ثبت التيمم في موضع وجود الماء.
مسألة: من جامع أبي محمد؛ وإذا كان الإنسان في موضع يقدر على الماء لم يكن له أن يتيمم للجنازة؛ لأن الله أباح العدول إلى التراب عند عدم الماء، وأما عند وجود الماء والقدرة على استعماله فلا سبيل إلى العدول عنه، وقد وجدت عن محمد بن جعفر يذكر في -الجامع- أن من خاف فوت الجنازة وهو في الحضر ولم يكن الماء بحضرته وهو محدث أنه يتيمم ويصلي، فالله أعلم ما وجه هذا القول، ونحن نطلب الحجة لهذا القول الذي ذكره إن كان قولا من قول أصحابنا رضي الله عنهم.
فإن قال قائل: ممّن يحتج بهذا القول إني رأيت الله تبارك وتعالى أباح التيمم إذا خشي الإنسان فوت الصلاة، وإن كان يصل إلى الماء بعد خروج وقتها، ألا ترى أن الإنسان إذا كان في موضع بينه وبين الماء مسافة، وهو يقدر عليه