بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٩

مسألة: وإذا صلى الإمام على الجنازة وهو على غير طهور، فإن صلاة القوم قد جازت، ولا يعيدوا هم، لأن الأصل ليس مفروضا، ألا ترى لو أن رجلا كبر على جنازة لم يكن عليه أن يعيد التكبيرة، وإن كان الإمام ومن خلفه على غير وضوء كلهم فصلوا فأرى عليهم الإعادة، ولو كان الإمام على غير وضوء لم يعيدوا الصلاة، دفن الميت أو لم يدفن، وإذا صلي عليه ولم يغسل فإنه يغسل إذا قدروا على ذلك، وهو بمنزلة من صلى بغير وضوء، فإن هم تخوفوا عليه أن يتغير إن أخذوا في غسله يمموه بالصعيد، ثم أعادوا الصلاة عليه، وهو بمنزلة من لم يجد الماء.

مسألة: والصلاة على الجنازة بالليل كالصلاة على الجنازة بالنهار.

مسألة: ومن سبقته صلاة الجنازة فليصل ما أدرك، ولا بدل عليه، وقال أبو محمد: يعيد ما فاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته»، وإن مر شيء مما يقطع صلاة الفريضة على الجنازة لم يقطعها بذلك.

مسألة: وإذا حضرت صلاة مكتوبة وصلاة جنازة، فأيهما شاؤوا أن يصلوا فليبدأوا، فإن خشوا فوت المكتوبة إذا اشتغلوا بالجنازة، فليبدأوا بالمكتوبة، وقيل: يبدأوا بالجنازة، ثم صلاة المغرب بعدها، وقيل: يرى في الكتب أنه يبدأ بالجنازة قبل الصلاة، ولم نرهم يبدأون إلا بالصلاة.

مسألة: وإذا حضرت صلاة المغرب والجنازة فصليت المغرب فصل على الجنازة بعد ركوع المغرب، وقيل: إلا أن يخاف فوت الوقت، وقيل: يبدأ بالجنازة ثم الصلاة، ولم يشترط بشيء، وقال محمد بن محبوب: يبدأ بالجنازة قبل الفريضة، وكذلك عن جابر بن زيد رحمهما الله.

مسألة: وإن خافوا أن يتغير الميت فإنهم يبدأون بالجنازة إذا خافوا، إلا أن يدركوا منه ما يحبون، وإن خافوا أن يتغير في الحر الشديد يوم الجمعة صلوا عليه وتركوا الجمعة.

٤٬٠٧٨ / ٤٬٣٨٩