بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥١

وابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور، واختلف فيه عن مالك، فحكى عنه ابن القاسم أنه قال: لا بأس به، وحكى عنه غيره أنه قال: أحبه، قال أبو بكر: الصلاة في المقابر مكروهة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجد وطهور إلا المقبرة والحمام».

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معنى قول أصحابنا الكراهية للصلاة في المقبرة، فمنهم من يفسد الصلاة فيها هي المكتوبة، ومنهم من لا يفسد ذلك، ما لم يكن المصلي على القبر، وإنما يخرج معي إفساد صلاتهم، لاستقبال القبور في معنى قولهم في قطع الصلاة معهم، كما استقبل المصلي، وفي معنى قولهم إنه لا يقطع صلاة الجنائز شيء كما يقطع صلاة الفريضة، من ممر ولا نجاسة قدام المصلي، فإذا ثبت هذا المعنى فصلاتهم تامة هنالك، وإن أمكن الصلاة في غير المقبرة كان عندي أحسن.

قال أبو بكر: واختلفوا في جنازة حضرت، وصلاة مكتوبة، فقال قوم: يبدأ بالمكتوبة، هذا قول سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإسحاق بن راهويه والحسن، وقد اختلف عن الحسن البصري فيه، قال أبو بكر: يبدأ بالمكتوبة.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى الاختلاف في ذلك، ولعل الاختلاف يقع على الخصوص من الأمور، وأما معنى المخاطبة في أمر التعبد، فيوجب أن يبدأ بالمكتوبة، وإن خيف على الميت ضرر، ورجى فسحة فتؤخر المكتوبة ويبدأ بالصلاة على الميت في معنى الخاص، وذلك إذا وجب عذر غير هذا، وقد يروى عن جابر بن زيد -رحمه الله- أنه حضر جنازة نحو مغيب الشمس، فأمر الإمام أن يكبر عليها ثلاث تكبيرات، وإذا إنه خشي أن يغيب من الشمس شيء قبل أن يكبر الأربع ولم يحب تأخير الجنازة حتى تغيب الشمس ثم يستقبل الصلاة، فأوجب العذر عنده أن يكبر ثلاثا لمعنى، قيل له: فقال له

٤٬٠٨٠ / ٤٬٣٨٩