بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٢

الإمام (1) فإني أخاف الحجاج، فقال: إن قال لك الحجاج شيئا، فقل له أمرني جابر.

مسألة: ومن جامع أبي محمد؛ قال الله تعالى: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ) (التوبة:84)، نزلت هذه الآية على أن الصلاة على الميت، والقيام على قبره أمر معمول به، ودل على ذلك أيضا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى على جنازة وانصرف كان له من الأجر قيراط، ومن تبعها وصلى عليها ثم قعد حتى يدفن الميت كان له من الأجر قيراطان) ولم تختلف الأمة في وجوب غسله وتكفينه، وحمله والصلاة عليه.

مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في قضاء ما يفوت من التكبير على الجنازة، فروينا عن ابن عمر أنه قال: لا يقضي، قال الحسن البصري وأيوب بن تيمة السجستاني والأوزاعي وفيه قول ثان: وهو أن يقضي ما فاته من التكبير، هذا قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل والنعمان، قال أبو بكر: بها أقول، وإنما يقضيه تباعا قبل أن ترفع الجنازة، فإذا رفعت سلم وانصرف.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه لا بدل على المصلي فيما فات من صلاة الجنازة، وإنما يصلي ما أدرك وينصرف بانصراف الإمام والناس، ولا أعلم بينهم في هذا اختلافا والمعنى في ذلك أنها ليست بصلاة واجبة على العبد إلا بمعنى الجنازة، وصلاة الجنازة إنما هي جماعة، فإذا قامت السنة بما قامت انحط على الجميع الصلاة على الميت بمعنى الوجوب، وإن أبدل على غير قصد إلى خلاف ولا تخطئة فلا يبين لي في ذلك بأس، والله أعلم، لأنه ذكر.

ومنه، قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل ينتهي الإمام وقد كبر الإمام، فقال الحارث بن يزيد ومالك وسفيان الثوري والنعمان وابن الحسن: لا يكبر حتى يكبر

---------------

(1) هنا وفي بعض الروايات قال له يزيد بن المهلب: إني أخاف الحجاج فقال: إن قال لك … إلخ وذلك لما مات المهلب بن أبي صفرة.

٤٬٠٨١ / ٤٬٣٨٩