الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٣الإمام، فإذا كبر كبر إلى أن ينتهي الإمام، لا ينتظر المسبوق الإمام أن يكبر ثانية، ولكن بفتحه بنفسه، وبه قال يعقوب، وسهل أحمد في القولين جميعا، قال أبو بكر: قول الشافعي أحبهما إلي، لأنه في الصلاة المكتوبة كذلك نفعل للخبر إذا انتهى إلى الإمام.
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا انتهى الرجل إلى صلاة الجنازة وقد كبر الإمام التكبيرة الأولى، فإنه يوجه ويكبر ما فاته من الإمام من هذا الحد، وهو التكبيرة الأولى ما لم يكبر الإمام التكبيرة الثانية، إذا كبر الإمام التكبيرة الثانية فقد فاته حدان مع الإمام، وهما التكبيرتان الأوليتان بجملتهما وحدهما، ويكبر مع الإمام، لأن التكبيرة الثانية عن التوجيه، ولابد من التوجيه في معنى قولهم لافتتاح الصلاة به، وفي معنى قولهم إنه يقرأ فاتحة الكتاب في هذا الحد الثالث، ويلحق الإمام بما هو فيه، فإذا كبر في الثالثة أخذ في التحميد والدعاء، ولا يقرأ فاتحة الكتاب ثانية، لأنه إنما هو تبع للإمام فيما الإمام فيه، ولا بدل عليه، وليس له في قولهم أن يكبر إذا أدرك الإمام تكبيرا متواليا غير تكبير الإمام، ويشبه معاني قولهم شبه ما حكي من قول الشافعي.
مسألة: وعند أصحابنا أن الصلاة على الجنازة لا يقطعها شيء مما يقطع على المصلي في غيرها، ولا يقطعها ما مر أمام المصلي.
مسألة: والصلاة على الميت في كل وقت جائز إلا في ثلاثة أوقات، النهي عن الصلاة فيها على الميت وغير ذلك، ولا يدفن فيها الأموات عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند أصحابنا في الحر الشديد نصف النهار.
مسألة: ويكره الصلاة على الجنازة منتعلا على قول ولا بأس بذلك.
مسألة: وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني فدعوني، فإن أول من يصلي علي ربي»، ونقلت الكافة أنهم كانوا يسمعون تكبير الملائكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصل عليه جماعة بل صلوا عليه متفرقين، دخل