بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٤

الناس عليه إرسالا حتى إذا فرغوا دخل النساء، حتى إذا فرغن دخل الصبيان، ولا يؤم عليه أحد، ثم دفن وسط الليل، ليلة الأربعاء.

مسألة: ومن كتاب الإشراف؛ وقال أبو بكر: واختلفوا في الصلاة على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح، فكره سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه الصلاة وقت الطلوع ووقت الغروب، ووقت الزوال، وفيه قول ثان، وهو أن الرخصة في الصلاة عليها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم تسفر، فعلى قول مالك وأنس، وكان ابن عمر يقول: يصلى على الجنائز بعد العصر، وبعد الصبح إذا خلتا لوقتهما، وكان عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والأوزاعي يكرهون الصلاة على الجنائز في وقت يكره الصلاة فيها، وقال الشافعي: يصلى على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار، قال أبو بكر: بالقول الأول أفعل لحديث عقبة بن عامر.

قال أبو سعيد: في معاني قول أصحابنا أن الصلاة على الجنائز جائزة بعد صلاة الصبح، إلى أن يطلع من الشمس قرن حتى يستوفي طلوعها، وبعد صلاة العصر إلى أن يغرب من الشمس قرن حتى يستوفي غروبها، وإذا كانت الشمس في كبد السماء، فهذه الأوقات لا صلاة فيها فريضة ولا سنة ولا تطوعا، ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر، وبهذا قال ابن عمر وأبو موسى الأشعري وعائشة أم المؤمنين ومحمد بن سيرين والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل، وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه أمر فضة أن يصلي على جنازة قد صلي عليها مرة، وقال النعمان: إذا دفن قبل أن يصلى عليه صلي على القبر، وبه قال الحسن وإبراهيم النخعي ومالك بن أنس والنعمان، لا تعاد الصلاة على الميت.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في قول أصحابنا نحو هذا الاختلاف إذا كان قد صلي عليه، وأما إذا لم يصل عليه لنسيان أو لمعنى من المعاني فالصلاة لازمة، ويصلي على القبر إذا أمكن ذلك، وإلا فحيث كانت الصلاة عليه إذا قصد بها إليه، ومنه قال أبو بكر: كان أحمد بن حنبل يقول: يصلى شهر،

٤٬٠٨٣ / ٤٬٣٨٩