بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٩

متتابعا لم يقرأ فيها ولم يدع، فقد مضت صلاته، وخالف السنة.

مسألة: و إذا كبر الإمام أربعا أو خمسا، ثم وهم فزاد فيه من التكبير لم يكبر معه من خلفه، بمنزلة من صلى الظهر أربعا فأوهم فأذهب يزيد، فأوهم فلم يتابعه أحد، قال أبو محمد: فيما وجد عنه إن كبر ثلاثا وانصرف ناسيا، فليسبح له الذين خلفه، فإذا عرف فليرجع يكبر الرابعة ثم يسلم، وإن لم ينته حتى تكلم أو التفت إلى المشرق فليعيدوا الصلاة على الجنازة، وإن غلط الإمام فكبر أقل من أربع تكبيرات وسلم، أعيدت الصلاة على الميت وصلي عليه.

مسألة: وعن جابر بن زيد أنه كبر ثلاث تكبيرات، وبذلك يقول أنس، وأكثر أهل العلم على أن التكبير أربع، وهو العمل به.

مسألة: ومن يصلي على ميت فكبر اثنتين ناسيا أو متعمدا فعليه إعادة الصلاة ما لم يدفن، والله أعلم، وإن غلط الإمام فكبر أقل من أربع تكبيرات أو سلم أعيدت الصلاة على الميت من ذي قبل كما وصفت لك.

مسألة: فإن زاد الإمام التكبير أو نقص فلا إعادة في ذلك، لأنهم كانوا يكبرون من قبل أكثر من أربع، وقد روي عن جابر أنه أجاز تكبير ثلاث لضيق الوقت، فعلى هذا لا إعادة عليهم في ذلك.

مسألة: وسألته عمن صلى على جنازة ولم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بعد التكبيرة الثالثة شيئا، وكبر الرابعة على أثر الثالثة، هل تتم صلاة الجنازة، دفن الميت أو لم يدفن؟ قال: معي إنه قد قيل إنه أساء، وأرجو أن صلاته تامة إذا كبر التكبيرات، وأرجو أن بعضا يذهب أنه لا تتم إلا على وجهها الذي كانت موصوفة به، ويعجبني على النسيان أو الجهل أن يجزي ذلك، ولا يعجبني على التعمد أن يجزي، قلت له: فعلى قول من يقول: إنه يجزي وقد أساء، كذلك لو كبر أربع تكبيرات ولم يقرأ، ولم يدع إنه كله سواء، وتتم صلاة على ذلك، أم ذلك خاص في ترك الدعاء والتحميد؟ قال: يقع أن ذلك كله سواء على معنى قوله، إن كان كما وقع لي أنه قيل.

مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن دفن قبل أن يغسل، فقال أكثرهم

٤٬٠٨٨ / ٤٬٣٨٩