بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٠

يخرج يغسل، هذا قول مالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي، إلا أن مالكا قال لم ينبش، قال أصحاب الرأي: إذا وضع في اللحد ولم يهل عليه التراب أخرج فغسل وصلى عليه، وإن كانوا هالوا عليه التراب لم ينبغ لهم أن ينبشوا الميت من قبره، قال أبو بكر: قول مالك صحيح.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا لم يطهر حتى قبر أنه لا غسل فيه، ولا يخرج من قبره، لأنه قد ثبت فيه، وعليه حكم القبر، ولا أعلم معنا هذا الاختلاف من قولهم إلا أنه إذا كان بمعنى الاتفاق ثبوت غسله، ما لم يخف الضرر عليه، لم يبعد عندي ما قال، لأن لا يضيع واجب، وأحسب أن من قول أصحابنا: إنه إن طين عليه فقد ثبت معنى القبر، وما لم يطين عليه ولو وضع اللبن، ثم ذكر أنه لم يغسل أو لم يكفن فإنه يخرج، وهذا عندي أقل ما يكون به حد القبر، وهو التطيين، وإنما حسن ثبوت هذا المعنى لثبوت معنى نبش القبور وإخراجه من قبره، وإنما حسن عندي معنى ما قالوا، ولم يبعد إذا كان لمعنى، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خيف على قبر أن يحمله السيل فأذن في تحويله، ولو كان لا يجوز على حال لم يجز أن يحول.

مسألة: وسئل عن الرجل إذا خرج في أثر جنازة، فوصل إلى المقبرة وقد قبر الميت، هل له أن يصلي على الميت وهو في قبره؟ قال: معي إن له ذلك والصلاة جائز له إذا كان الميت من أهل الولاية، ويقوم على القبر، وتكون نيته الصلاة على الميت، ولو كان قد صلي عليه، قلت له: فتجوز الصلاة على الجنازة في وسط المقبرة؟ قال: معي إنهم إن وجدوا غير المقبرة كان أحب إلي، وإن صلوا على الجنازة فيها فعندي أنه لا بأس بذلك، قلت له: فهل يجوز على الميت، وقد قبر جماعة بعد جماعة في ذلك اليوم الذي فيه قبر؟ قال: معي إنه جائز بعد أن يقبر، وقبل أن يقبر، قلت له: فيجوز لهذه الجماعة التي قد صلت على هذا الميت مرة أن يصلوا عليه مرة ثانية، في ذلك اليوم أو بعده؟ قال: معي إن لهم ذلك ما لم يخافوا في ذلك أن يتأسى بهم ويثبت ذلك، ويكون ذلك شبه

٤٬٠٨٩ / ٤٬٣٨٩