الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٥الباب الخامس والثلاثون
في القبر ووضع الميت فيه وما أشبه ذلك
وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم مات صلى الله عليه يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء، وروي أن أعرابيا حضر دفن النبي صلى الله عليه وسلم فلما أرادوا أن يدخلوه القبر جذب الأعرابي قطيفة من على نفسه، فرمى إليهم بها ففرشوها للنبي صلى الله عليه وسلم في قبره، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير القبور ما درس»، معنى ذلك والله أعلم أنه ما درس ما يساوي الأرض، ولا يشرف عليه بناء ولا غيره، وروي أن حذيفة بن اليمان مر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر وأخته عائشة قد بنت عليه بناء فسأل عنه لمن هذا القبر؟ فأخبر أنه قبر عبد الرحمن وأن أخته بنت عليه، فقال: ابلغوا عائشة أنه إنما يظله عمله، فبلغها ذلك فقالت صدق حذيفة، وقيل: إنها أرسلت إلى البناء فقلعته، والله أعلم، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير القبور أوساطها».
مسألة: وسئل عن الميت إذا وجد منبوشا من قبره، هل يقبر في حفرة بلا لحد؟ قال: معي، إنه إذا كان من أهل القبلة فلابد من اللحد إن أمكن ذلك، قلت له: فإن كان الميت منتنا نتنا يمنع القابر له أن يتمكن حتى يضعه في القبر؟ قال: إن كانت جيفة مانعة فلا يقدروا على ذلك، فإن لهم أن يقبروه كيفما قدروا، قلت له: فإن سحبه يريد قبره فقطع منه شيئا هل عليه ضمان؟ قال: معي، إنه إذا لم يقدر على حمله، فلا ضمان عليه، لأنه يقوم مقام الخطأ إذا لم يقدر على قبره إلا بذلك، وإن قدر أن يحفر له تحته، ويقبره بغير سحب فسحبه فانخرم من