الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٣قال أبو عبد الله: روي عن عائشة أنها كانت تقول: ويل لأهل معصية الله من أهل القبور، كيف تتخلل قبورهم حيات وعقارب كالبغال الحمش، ويوكل بالشقي منهم حيتان حية عند رأسه وحية عند رجليه ويفترسانه حتى يلتقيان في الوسط ثم يعادلهما ويعادان له البرزخ ما بين الدنيا والآخرة، وقيل: عذاب القبر من البول والغيبة والنميمة.
مسألة: من الزيادة المضافة؛ وقد قيل: إن المؤمن يكون قبره روضة من رياض الجنة، وقبر الكافر حفرة من حفر النار، والله أعلم.
مسألة: قال أبو عبد الله: قيل إنه إذا أدخل الميت في قبره أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لهما منكر ونكير، يخطان الأرض بأنيابهما ويشقانها بسعانهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، في يدل كل واحد منهما مرزبة من نار، فيأتيان القبر فيضربانه بمرزبتهما فيصدع القبر، فيأتيان إليه فيرفعانه فيمسك كل واحد منهما بعضه، ويرد الله تعالى فيه الروح فيهزانه هزا شديدا، ويقولان له: من إلهك، فإن كان مؤمنا لقاه الله حجته، بما اتبع رضاه في الدنيا، فقول: الله إلهي، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: الإسلام ديني، قيل فيفتح له بابا من أبواب النار فينظر إلى أغلالها وأنكالها وسلاسلها، وقطرانها وما أعد الله لأهلها فيها، فيقال له: انظر ما صرف الله عنك بما أطعته في الدنيا، ثم يفتح له بابا من أبواب الجنة فينظر إلى أشجارها وأنهارها وثمارها وما أعد الله لمن أطاعه فيها، فيقال له: انظر إلى منزلك فيها، ثم يقول له الملكان: نم نومة العروس إلى يوم القيامة.
قال أبو محمد: كان زياد بن مثوبة يقول: في هذا الحديث يقولان له أرقد رقد ة العروس، قال أبو عبد الله: إن كان كافرا فإذا سألاه من إلهك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان: من نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له؟ من إمامك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فينظر إلى أشجارها وقصورها وأنهارها وما أعد الله لمن أطاعه فيها، فيقولان له: انظر من حرمته ماله، ارتكبت من معصية الله، ثم يفتح له باب من