بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧

وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة، 60). ففي التفسير أن الفقراء فقراء المسلمين الذين لا يسألون الناس، والمساكين الذين يسألون الناس، والعاملين عليها الذين يجبون الصدقات، والمؤلفة قلوبهم قيل اثنا عشر رجلا من قادة العرب دخلوا في الإسلام كرها، منهم أبو سفيان بن حرب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من الصدقة ليتألفهم على الإسلام، وقد انقطع حق المؤلفة اليوم، إلا أن ينزل قوم بمنزلة أولئك فإذا أسلموا أعطوا من الصدقة ليتألفوا على ذلك، ويكونوا دعاة إلى الإسلام، وفي الرقاب وهم المكاتبون، والغارمون وهو الرجل يلزمه غرم في غير فساد.

وقال غيره: في غير الديات وما كان من غير الديات فهو من الغارمين، إذا لزمه غير ذلك، وفي سبيل الله يعني الجهاد، وابن السبيل وهو المسافر، وفي –نسخة- وهو المسافر غني أو فقير، فهذه ثمانية أسهم، فذهب سهم المؤلفة، والمساكين وهو الفقراء لهم سهم واحد.

ومن غيره: ويوجد أيضا هم الفقراء الذين ينبت لحمهم على المسكنة والفقر.

(رجع)

وبقي ستة أسهم، فإن كان إمام عدل، فالرأي فيها إليه يعطي العاملين عليها ما يستحقون عنده من ذلك، وتقسم صدقة كل موضع، وكل قرية على فقراء تلك القرية، وقد قيل لا يخرج منها شيء إلى غيرها، إلا عن فضل عنهم، يعطيهم ما يكفيهم من طعامهم وكسوتهم، إلى مثلها من قابل إن كان في المال سعة، فإن فضل بعد ذلك

٤٬١٨٤ / ٤٬٣٨٩