بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨

شيء أخرجه أقرب القرى إليها، فقسمه في فقرائهم، وإن لم يكن في المال سعة قسم ما وجد، ويفضل الضعيف والعجوز، وذا العيال وأهل الفضل في الإسلام.

ومن كان من أهل الصدقة غائبا في حج أو عمرة، فإنه يرفع له نصيبه حتى يقدم، وإن لم يحضر الإمام أخذ من أهل تلك السهام، ولم يكونوا مثل العاملين أو الغارمين وابن السبيل، كانت صدقة للفقراء والمساكين، وإن كان أحد من أولئك أعطاهم الإمام على ما يرى وذلك إليه، فإن قسم الإمام شيئا من الصدقة على الفقراء، وأبقى الباقي عنده لمن طلب إليه من أهل هذه السهام، ولما يحتاج أن يقوي به أمر الدعوة والإسلام، وينفقه على من يقوم بمجاهدة العدو والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فذلك جائز، وقد فعل المسلمون ذلك وأخرجوا للفقراء الثلث من الصدقات، وقسموها عليهم، والثلثان يقبضه للإمام، وإن احتاج الإمام أيضا إلى الصدقة كلها لمجاهدة العدو وعز الدولة فذلك واسع له، وقد جعل الصدقة في وجهها، وإن لم يكن إمام وكان صاحب الصدقة هو الذي يريد إنفاذها إلى أهلها، فمن أعطاها من أهل هذه السهام فقد برئ منها، وأحب أن تتجزأ بها للفقراء.

(رجع)

وقد قيل كل نفقة في غير حق الله فهي تبذير، وإن قلت، وقيل لا يعطى من الصدقة في دين الميت، ولا في كفن ميت، ولا بناء مسجد، ولا شراء مصحف، ولا في حج، ولا المملوك، ولا لغني مسافر، ولا لمن يعوله

٤٬١٨٥ / ٤٬٣٨٩