بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧

لا يحمل المال جميعا حتى يكونا متفاوضين تاركة مالها في يده، ويأمر فيه وينهى، ويقبضه، فإذا كانت تعرف غلة مالها وتفعل فيه ما تشاء فلا يحمل مالها على ماله.

مسألة: ومنه، وعن امرأة لها بعير ولزوجها له أربعة أبعرة، فإن كان متفاوضين فعليهما الصدقة.

مسألة: وعن أبي إبراهيم، قلت: يجوز للرجل وزوجته أن يحملا بعضهما على بعض في الزكاة، قال: نعم، في الثمرة، وأما الحلي والورق فلا يجوز ذلك. قلت: فما المفاوضة؟ قال: إذا باع مالها لم تغير عليه.

مسألة: وقال عدي بن يزيد مكتوب من ديوانه شعرا:

أفاوضهم مالي بغير نكيثة

علمت المنايا طارقات فواجعا

أفاوضهم مالي، أي أجعل مالي مع مالهم. وقال الناسخ:

أفاوض أهل الود، ودي ولم أزل

أفاوضهم مالي وإن لم يفاوضوا

المفاوضان الشريكان اللذان خلطا مالهما، والنكيثة الغدر، فواجع أي تأتينا المنايا على غرة. وعن أبي الحواري، وعن رجل عليه زكاة من قبل تجارة، ولزوجته حلي ذهب وفضة يصل عشرة مثاقيل أو أكثر، فاعلموا أن الزوجين لا يحمل بعضهما على بعض في الورق كانا متفاوضين أو غير متفاوضين، وإنما ذلك في الثمار إذا كانا متفاوضين، فهذا الذي يعرف في قول المسلمين، وأدركناهم عليه.

مسألة: من الحاشية في الزوجين يتفارقا أو يموت أحدهما، وقد زرع في ماله ومالها، فإن كانا متفاوضين في مالهما في حياتهما، فإذا حصد الثمرة على المفاوضة ففي جملتها الزكاة، وإن كانا متفاوضين ثم افترقا قبل

٤٬٢٢٤ / ٤٬٣٨٩