الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٨حصاد الزراعة أو مات أحدهما، فقد بطلت المفاوضة، إلا أن يكونا مشتركين في الزراعة كلها.
مسألة: قال أبو الحواري في زوجين متفاوضين، إلا أنهما لا ينفذ كل واحد منهما شيئا من مال صاحبه إلا بإذنه، وإنما أمرهما على نحو الحل لبعضهما بعض، فإذا كان مخلوطا لا تمييز فيه حمل جميعا على الصدقة، وإن كانت الثمرة مميزة وعارف منهما ثمرة ماله، فعلى كل واحد منهما زكاة نفسه لا يحملان.
مسألة: وسألت أبا سعيد عن المفاوضة بين الزوجين إذا تفاوضا في مالهما، ما تكون هذه المفاوضة؟ قال: معي إنها بمنزلة الإباحة منهما لبعضهما بعضا في التسمية، لأن هذا كله بالكلام، وداخل بالأحكام. ولكن تخرج عندي مخرج الإدلال، لأنها ليست من طريق الفعل من رب المال، وإما هو من تركه على ما تخرج اطمئنانة القلوب حله من قبله، فهي خارجة مخرج الإدلال عندي، والله أعلم.
قلت: فتقع المفاوضة في إزالة الأصل والفروع والثمار، أم المفاوضة في الفروع وليس تقع في الأصول؟ قال: كلها وقع عليه وفيه حكم اطمئنانة القلوب من إزالة أصل أو فرع، فهو خارج مخرج المفاوضة، في أول المسألة إنها تخرج مخرج الإدلال، وإنما يقع الإدلال بحكم اطمئنانة القلوب. قلت: فالمفاوضة كلام يحتاج فيه المتفاوضان إليه، ولا تثبت بهما المفاوضة إلا به، أم إنما ذلك إلى اطمئنانة القلوب بغير كلام؟ قال: المفاوضة تقع على معنيين عندي، بالحل والإباحة بحال حتى تأتي على سبيل المفاوضة من القول أو بالمتاركة، والمسألة على ما لا تشك القلوب على الرجاء من بعضهم بعض، ومن طيبة النفس.