الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٨٤القاسم بن سلام، ومن باب الصدقة قال أبو عبيد: يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل والعنب، وقال أبو عبيد: ويروى أو قال من التمر والزبيب. وقال: إنه كان يأخذ الثياب بصدقة الحنطة والشعير. قال أبو عبيد: وعن الحسن أنه كان لا يرى العشر إلا في الحنطة والشعير والزبيب، وكذلك يروى عن ابن سيرين. قال أبو عبيد: وبهذا القول كان يأخذ ابن أبي ليلى وسفيان بن سعيد أن الصدقة لا تجب في شيء مما يخرج من الأرض إلا في هذه الأربعة أصناف على ما سن رسول الله، وامر به معاذا، ثم قال ابن عمر. قال أبو عبيد: وقد قال قوم أئمة سوى هذا القول، وزادوا في هذه الأصناف ونقصوا، فمن زاد ابن عباس وإبراهيم وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي ومالك بن أنس، وأهل العراق، وغير ابن أبي ليلى وسفيان، وممن قال بقولهما، وممن كان نقص منهم شريح والشعبي.
فأما الذين زادوا فروي عن ابن عباس أنه قال: الصدقة في الحنطة والشعير والزبيب والذرة والسلت، فأما من قال بالنقصان فيروى عن شريح قال: تؤخذ الصدقة من الحنطة والشعير والتمر، وكان لا يرى في العنب صدقة، وكذلك يروى عن الشعبي بمثله، وكان مذهب هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم على العرب في صدقاتها بما يعرف من أقواتها ما هو طعام لها في حاضرتها وباديتها، فلم يكن إلا هذه الثلاثة الأصناف، فكانت بالحنطة والشعير لأهل المدر، وكان التمر لأهل الوبر، وخرج الزبيب من هذا المعنى.
يقولون: فإنما وجبت الصدقة للفقراء على الأغنياء فيما لا حياة لهم