بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١١٨

مسألة: وسألته عن رجل أمر رجلا أن يبيع ثمرة نخل مدركة، قبل أن تصير تمرا يحكم بزكاتها على قول من يقول: إنه لا زكاة في الرطب والبسر، فباع المأمور هذه الثمرة، وأمر رب المال أن يسلم إلى زيد الثمن ففعل، هل على البائع شيء من ضمان الزكاة، إذا يبس عند المشتري التمر وصار تمرا؟ فلا يبين لي على البائع ضمان في ذلك؛ لأنه حين باع الثمرة بأمر ربها لم يكن فيها زكاة، فإذا أيبست الثمرة في يد المشتري، ووجب منها الزكاة، فالزكاة على رب المال الآمر بالبيع، وإن كان هذا البائع باع هذه الثمرة في وقت صرامها ووجوب الزكاة فيها، فعندي أنه يختلف في لزوم ضمان الزكاة عليه، إلا أن ينفذها على ما يسعه، أو ينفذها رب المال، ويعلم هو ذلك، وذلك على قول من يقول: الزكاة شريك، فإذا علم أن الشريك أنصف شريكه الأمر بالبيع، فليس على الآمر من ضمان وإن لم يعلم ذلك، وسلم الثمن إلى البائع، فأخاف أن لا يبرأ من الضمان حتى يعلم أن رب المال قد أدى الزكاة عن ذلك، على قول من يقول: إن الزكاة مضمونة كالديون في الذمم، فلا أبصر على البائع ضمانا في ذلك، إن شاء الله.

مسألة: عن أبي سعيد فيما أحسب، قلت له: فإن أطنى من ماله بمائتي درهم، وأصاب من ماله ثلاثمائة صاع، هل يجب عليه في الدراهم زكاة؟ قال فعليه في الدراهم التي من ثمن الطناء زكاة، إذا وجبت في المال الذي أطناه الزكاة، فإن لم يجب في المال الذي أطناه الزكاة في الثمن لم يجب عليه في الدراهم الزكاة، فإن أصاب المطني من هذا المال ثلاثمائة صاع وعشر أصاع، فعليه في جملة الدراهم الزكاة، وهذا إذا لم يكن له مال إلا ما أطنى، وأما إذا كان له مال غير ما أطنى قد وجبت فيه الزكاة

٤٬٢٩٥ / ٤٬٣٨٩