بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٨

صلاحه، وفي الخليطين اختلاف بين أهل العراق وأهل الحجاز. قال أهل العراق: إذا كان أربعون شاة بين رجلين مع راع واحد مشاعة أو غير مشاعة، فلا يؤخذ منها شيء، ولا على واحد منهما شيء حتى يكون لكل واحد منهما أربعون شاة، وأهل الحجاز يعتبرون الراعي ولا يعتبرون المال، وقد كان هذا قول مالك بن أنس: لا تؤخذ الصدقة إلا بعد أن يملك كل واحد أربعين شاة فصاعدا، وهو قول أبي بكر الموصلي فيما أظن، والله أعلم.

قال أبو عمر: الوقص ما بين الفريضتين، وكذلك الشنق، وجمعه أوقاص وأشناق، وبعض الفقهاء يجعل الأوقاص في البقر خاصة، والأشناق في الإبل خاصة، وهما جميعا ما بين الفريضتين.

مسألة: ومنه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي الرقة ربع العشر ولا يجب حتى تبلغ النصاب» وهو من الورق مائتا درهم، ومن العين عشرون مثقالا، هكذا روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «ليس فيما دون خمس من ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق صدقة». والذود خمس من الإبل، والوقية أربعون درهما، والوسق ستون صاعا، ولولا الإجماع لوجب أن تكون الصدقة في كل ما وقع عليه اسم ذهب أو فضة، وفي الرقة ربع العشر، ليس في ظاهر ما يدل على أن لا صدقة فيما دون عشرين مثقالا، ولا فيما دون مائتي درهم، وقد قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). فظاهر الكتاب يوجب الإنفاق منهما أو اتفاقهما، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي الرقة ربع العشر» بيان للمقدار الذي يجب أن يخرج.

٤٬٣٠٥ / ٤٬٣٨٩